القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - الثاني المقبوض بالعقد الفاسد،
الجهل و اعتقاد صحة المعاملة لا يكون القبض و الإقباض الّا بتخيل تحقق الانتقال و حصول الملكية للقابض، و إن المال ماله، فبينه و بين الأمانة المالكية المفروضة في القاعدة بون بعيد، و أمّا في صورة العلم بالفساد و تحقق الإقباض معه فربما يقال: إِن الإقباض من الغير اذن في قبض مال المالك، مع حفظ مالكيته، فيكون ماله عند القابض أمانة مالكية، و لكن يمكن ان يقال: إنه في هذه الصورة أيضاً لا تتحقق الأمانة، المالكية لأنّ الإقباض و لو مع العلم بالفساد إنّما يبتني على عدم الاعتناء بالفساد، الذي حكم به الشارع، و بعبارة اخرى يحكم نفس البائع مثلًا بصحة المعاملة على خلاف الشارع، و يأذن في القبض مبنيّاً عليه، و إلا لا يتحقق الجمع بين العلم بالفساد و بين الإقباض معه، فتدبّر.
و كيف كان فلا شبهة في خروج صورة الجهل بالفساد و القبض معه عن الأمانة المالكية المبحوث عنها في القاعدة.
و ثانياً: ان المفروض في الأمانة المالكية و كذا الشرعية هو ان يكون وقوع المال تحت يد الغير مأذوناً فيه من دون ان يقع في مقابله عوض، ففي الإجارة التي هي من موارد الأمانة المالكية، و إن كان قد وقع في مقابل المنفعة عوض، الّا انه لم يقع في مقابل العين التي تكون في يد المستأجر بإذن الموجر شيء، و أمّا في المقبوض بالعقد الفاسد فيكون اذن المعطى مقيّداً بالعوض و واقعاً في مقابله، غاية الأمر انه حيث لم يمض الشارع العوض المسمّى؛ لفرض فساد المعاملة؛ يكون عليه العوض الواقعي من المثل أو القيمة في صورة التلف، فالمقبوض بالعقد الفاسد خارج عن الأمانتين.