القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - السّابع قاعدة الجبّ
كيف ذاك جعلت فداك؟ فسّره لي. فقال: ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأوّل و هم بالأئمة الآخرين كافرون، يا أبان إنّما دعا اللّه العباد الى الايمان به، فاذا آمنوا باللّه و برسوله افترض عليهم الفرائض.
و ما رواه في الاحتجاج [١] في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على زنديق من قوله (ع): و أمّا قوله إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فإن اللّه (عزّ و جلّ) نزّل عزائم الشرائع و آيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ*، و لو شاء لخلقها في أقل من لمح البصر، و لكنه جعل الأناة و المداراة أمثالًا لأمنائه، و إيجاباً للحجّة على خلقه، فكان أوّل ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية و الرّبوبية و الشهادة بان لا إله إلّا اللّه، فلمّا أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه بالنبوة و الشهادة له بالرّسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثمّ الحج ثمّ الجهاد ثمّ الزكاة ثمّ الصدقات و ما يجرى مجراها من مال الفيء.
أقول: الظاهر ان الرّواية الأخيرة لا دلالة لها على مرام القائل بالاختصاص، و إن كان فيها اشعار بذلك؛ فان ظاهرها بيان كون نزول الاحكام انما هو بنحو التدريج، و الكلام انّما هو بعد النّزول، و لو قيل بثبوت الدلالة، لكان اللازم الالتزام بالترتيب في مسألة الوحدانية و الرّسالة، مع انه لا ترتيب بينهما من حيث الوجوب، و كذا الالتزام بالترتيب في الأحكام الفرعية بين الصلاة و الصوم و بين الصوم و الحج إلخ، مع انه لم يقل به أحد.
و أمّا الرّوايتان الأوليان فقد أجاب عنهما الشيخ الأعظم الأنصاري
[١] الاحتجاج صفحة ٣٧٩.