القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - في مدرك القاعدة
و أمّا مفادها و دلالتها التي هي عمدة البحث في الحديث، فنقول:
لا خفاء في ان مفاد الحديث لا يكون هو الاخبار بحيث تكون الجملة خبرية حاكية، و إن لم يذكر في شيء من كتب الأحاديث المشتملة على هذه الرواية، مورد و شأن نزول هذا القول، بخلاف حديث (لا ضرر) فقد كان مورده قصّة سمرة بن جندب المعروفة، في مورد النخلة التي كانت له، و لكنه مع ذلك لا مجال لاحتمال الاخبار في المقام؛ لانه مضافاً الى ان نفس النقل و الضبط في كتب الأحاديث قرينة على كون مفادها حكماً إلهيّاً وضعيّاً أو تكليفيّاً، و ليس مفادها الإخبار كسائر إخبارات النبيّ (ص) المتعارفة لا وجه للحمل على الاخبار؛ لانه على هذا التقدير لا بد و إن يقال بكونه اخباراً عن أمر كلّي؛ لظهور انّ اللّام في «اليد» لا تكون إشارة إلى العهد الذكري أو الذهنيّ، بل هو للجنس، و مفاده الطّبيعة، و عليه فيصير المعنى بناء على الاخبار: ان ما وقع في اليد يبقى فيها حتى تؤدّيه الى صاحبه، و هذا المعنى مضافاً الى كونه توضيحاً للواضح، لوضوح ثبوت البقاء الى ان يتحقق الأداء يكون مخالفاً للواقع في بعض الموارد؛ لانه ربما لا يكون السبب لزوال البقاء هو الأداء، بل الإيقاع في البحر أو إحراقه أو أمثال ذلك، فهذا الاحتمال في غاية السقوط، إذا عرفت ذلك فنقول:
لا خفاء في ان كلمة (على اليد) خبر مقدم و مبتدؤه الموصول في قوله: (ما أخذت) و معناه: انّ المال المأخوذ يكون على اليد و على عهدتها، و بما انه ليس في الحديث فعل أو شبه فعل يكون قابلًا لان يتعلّق به الظرف، فلا بدّ من تقديره، و المقدر ان كان من أفعال العموم، اي: الأفعال التي تنطبق على كل فعل و حدث صدر عن الفاعل، كاستقر أو ثبت