القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
بعد الإسلام محدثاً بالحدث الأصغر أو الأكبر، و مثله يجري في باب الرضاع أيضاً، بأن يقال: الرضاع الواقع في حال الكفر لا يترتب عليه اثر ما دام الكفر باقياً، فاذا زال الكفر و أسلم يترتب عليه الأثر، فإذا نكح أخته من الرّضاعة فهذا النكاح لا يترتب عليه اثر و عقوبة ما دام كافراً، و بعد زواله يترتب عليه آثاره.
و لا يتوهم ان ذلك يوجب الالتزام بعدم اشتراك الكفار مع المسلمين في الاحكام؛ لان ما ذكرنا انّما هو بالنسبة إلى الكافر الذي أسلم بلسان الجبّ و القطع و الرفع، و أمّا الكافر الذي بقي على كفره، فهو يشترك مع المسلم في جميع أحكام الإسلام أعم من التكليفية و الوضعية، فالحكم بعدم تأثير بوله في الحدث الأصغر انّما هو بلحاظ القاعدة في خصوص زمان الكفر ايضاً، و هكذا الرّضاع.
و أمّا ما افاده المحقق البجنوردي [١] في باب الرّضاع من ان عناوين الأمومة و الأختية و البنتية عناوين تكوينية و لا يمكن ان يكون الحديث رافعاً لها، فلم نعرف له وجهاً؛ فإنه يرد عليه أوّلًا: ان تحقق هذه العناوين انّما هو بمعونة التعبد بأن الرضاع لحمة كلحمة النسب؛ ضرورة انه لو لم يكن هذا التعبد لما تحققت هذه العناوين أصلًا.
و ثانياً: ان كون العناوين تكوينية لا ينافي جريان القاعدة لوضوح كون الأحكام المترتبة عليها شرعية تعبدية، و جريان القاعدة انّما هو بلحاظ تلك الاحكام لا بلحاظ العناوين، و قد عرفت في المجوسي الذي أسلم و قد نكح امّه في زمان الكفر، ان القاعدة تجري بالنسبة الى الماضي،
[١] القواعد الفقهية ١: ٤٥.