القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - قد عرفت انّ الضمان في صورة تلف العين انّما يستفاد من نفس دليل القاعدة،
الزّمانين قبل التلف و بعده، و الحكم بان الثابت قبل التلف انّما هي العين مع جميع الجهات الثلاث، و الثابت بعده انّما هي العين مع بعض تلك الجهات، فالعين المأخوذة على اليد و عهدتها مستمرّاً الى زمان الأداء، و لا فرق في هذا الثبوت بين ما قبل التلف و ما بعده، فبعده ايضاً تكون العين على العهدة كقبلة، غاية الأمر انّ التلف انّما يؤثّر في الغاية، و هي الأداء؛ إِذ انه قبل التلف كان أداء العين بجميع الخصوصيات ممكناً، و بعده يمتنع ذلك و يصير محالًا، و حينئذ ينتقل إلى المرتبة الثانية، و هي أداء المثل مع فرض مثليّته، و بعدها إلى المرتبة الثالثة و هي أداء القيمة مع كونه قيميّاً، و لكن الانتقال إلى القيمة انّما هو في ما يرتبط بالأداء و بالغاية، و لا ارتباط له بأصل الضمان، فما دام لم يؤدّ القيمة تكون العين المأخوذة باقية على العهدة و ثابتة على اليد، فإذا أراد ردّها ليرتفع الضمان، فحيث لا يكون قادراً على ردّ العين؛ لفرض التلف و لا على ردّ مثلها؛ لعدم كونها مثليّة، فاللازم ردّ قيمتها، و من الواضح انّ القيمة التي يجب ردّها حينئذ هي قيمة العين في حال الأداء و الدّفع، و بعبارة اخرى الواجب عليه ردّ العين في هذه الحالة أيضاً، و حيث انه ممتنع، تصل النوبة إلى ماليتها القائمة مقامها، و هي الماليّة في حال الردّ و الأداء.
و الظاهر وقوع الخلط في كلام القائل بين الضمان المغيّا و بين الأداء الذي هو الغاية، فرأى انه حيث لا يمكن ردّ العين مع جميع الجهات، و اللازم ردّها ببعضها، فيكون الضمان ايضاً مرتبطاً بذلك البعض، مع ان الضمان انّما هو بالنسبة إلى العين في جميع الحالات، و الغاية لها مراتب و درجات، و نتيجته لزوم أداء قيمة يوم الأداء، لامتناع أداء العين بجميع