القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - ثانيهما الظاهر ان حجيّة البيّنة انّما هي بعنوان كونها من الأمارات الشرعيّة؛
ثانيهما الظاهر ان حجيّة البيّنة انّما هي بعنوان كونها من الأمارات الشرعيّة؛
لأن اعتبارها عند العقلاء انما يكون بهذا العنوان، و الظاهر ان الشارع قد عاملها معاملة العقلاء، فاعتبارها في الشرع ايضاً يكون بعنوان الامارة.
و على هذا فلو وقع التعارض بين البينة و بين الأصول الموضوعيّة، كما إذا كان مقتضى الاستصحاب بقاء خمرية المائع المشكوك، و قامت البيّنة على كونه خلّاً، أو كان مقتضى قاعدة الفراغ بناء على كونها من الأصول البناء على الصّحة مع الشك في الإتيان بالجزء أو الشرط أو ترك المانع أو القاطع، و لكن قامت البيّنة على الإخلال بما يعتبر وجوده، و على إتيان ما يعتبر عدمه، و لم يكن هناك ما يدل على الصحة كذلك، مثل قاعدة: لا تعاد، في الصلاة، فمقتضى تقدم الأمارات على الأصول و حكومة الاولى على الثانية كما قد حقق في الأصول، لزوم الأخذ بالبيّنة و الحكم بالخلّية في المثال الأوّل، و بالبطلان في الثانية.
و أمّا لو وقع التعارض بين البيّنة و بين اليد، فلا إشكال في تقديمها على اليد؛ لان عمدة تشريعها في باب التنازع و التخاصم انّما هو لإبطال التمسك باليد، فإن العمدة في تشخيص المدعي انّما هي لأجل كونه مدّعياً في مقابل ذي اليد و مريداً لأخذ ما في يده منه، و صاحب اليد ينكر و يدعي كونه مال نفسه، فالأخذ بالبينة ابتداء لقوله [١] (ص) البينة على المدعي و اليمين على من أنكر، انّما هو لأجل تقدم البيّنة على اليد، و إلا فلو كانت البينة في عرض اليد أو متأخرة عنها، لا يبقى مجال لتقديم البيّنة و القضاء بنفع لصالح المدعى
[١] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٦٧ ب ٣ من أبواب كيفية الحكم ح ٥.