القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - في موارد تطبيق القاعدة،
الثانية الظاهر ان مرسلة حمّاد المتقدمة الدالة على لزوم بيع العبد المسلم للذمي من المسلمين بمنزلة المفسّر للآية الدالة على انه تعالى لن يجعل سبيلًا للكافر على المؤمن، بعد وضوح كونها آبية عن التخصيص، و مقتضى تفسيرها لها ان نفس الملكية لا تكون سبيلًا، بل السّبيل هي الملكية المستقرّة، بمعنى ان الشارع لم يرض ببقاء ملك الكافر للعبد المسلم، و لذا أوجب على الحاكم بيعه من المسلمين و دفع ثمنه اليه، و يدلّ عليه قوله (ع): و لا تقرّوه عنده، الظاهر في ان المبغوض هو إقراره عنده، و أمّا حمل السبيل على السلطنة غير المنافية للملكية، غاية الأمر كون المالك محجوراً عليه في التّصرف مجبوراً على بيعه، كما افاده الشيخ الأعظم (قده) في كتاب [١] المكاسب فممّا لا دليل عليه، مضافاً الى ان الكافر لا يكون محجوراً عليه في التصرف كالصغير؛ لانه لو أراد بيع عبده بنفسه يكون بيعه صحيحاً، بخلاف الصغير إذا أراد بيع عبده، و إلى ان نفس الملكية مع الاستقرار سبيل على الظاهر و علوّ قطعاً، نعم يبقى على ما ذكرنا أمران:
أولهما ان لازم ما ذكرنا ان لا يكون تملك الكافر للعبد المسلم غير جائز؛ لأن المفروض ان المنفي هي الملكية المستقرة، لا أصل الملكية مع انه خلاف الفتاوى.
ثانيهما ان مقتضى الرواية لزوم البيع عليه و النهي عن إقراره عنده، و هذا لا ينافي ثبوت الملكية المستقرة؛ لأنه لو فرض عدم تحقق البيع عصياناً أو لعدم وجود المشتري مثلًا يكون العبد باقياً على ملك الكافر، و قد عرفت فرض إرث الكافر العبد المسلم من المورّث الكافر، فالرواية الدالة
[١] المكاسب: ١٥٩.