القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - لا شبهة في ان مفاد قاعدة الإلزام، التي مدركها الروايات المتقدمة، هو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به في دينه،
الحكومة الإسلامية و الكافرة في الأشياء التي لا سبيل الى التعامل بها في الشريعة، و تكون باطلة فيها، كما لا يخفى.
الجهة الثالثة-
لا شبهة في ان مفاد قاعدة الإلزام، التي مدركها الروايات المتقدمة، هو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به في دينه،
فيجوز مثلًا التزويج بالمطلقة ثلاثا، و إن كان هذا الطلاق باطلًا عندنا، لكن البحث في ان ما تدل عليه هذه الروايات هل هو الحكم الواقعي، غاية الأمر كونه ثانويّاً أو ان مفادها الإباحة الصّرفة، و الفرق انه على الأوّل يكون في مثال الطلاق اعتقاد الزوج المخالف بصحة طلاقه و كونه موجباً لتحقق الفراق، موجباً لجعل الصّحة واقعاً، و يكون هذا العنوان عنواناً ثانويّاً موجباً لانقلاب الحكم الواقعي في حقه، نظير الانقلاب في موارد الاضطرار، فإنه لو اضطرّ المكلف الى شرب الخمر يكون الاضطرار موجباً لحليته واقعاً، و أمّا على الثاني فالواقع لا يتبدل بسبب اعتقاد المخالف بالصّحة، بل الطلاق فاسد بالنسبة إليه أيضاً، و تكون المطلقة باقية على الزّوجية بعد، غاية الأمر ان الشارع أباح لنا التزويج بتلك المرأة التي طلقت كذلك.
أقول: ينبغي أوّلًا ملاحظة ان المراد بالإباحة هل هي الإباحة الظاهرية كما هو ظاهر مقابلتها للحكم الواقعي، أو ان المراد بها الإباحة الواقعية؟ الظاهر انه لا محيص عن الحكم بكون هذه الإباحة على تقديرها إِباحة واقعية؛ ضرورة ان التزويج بتلك المرأة التي وقع عليها ذلك الطلاق حلال واقعاً لا ظاهراً كما في قوله [١] (ع): كل شيء لك حلال حتى تعرف
[١] المحاسن: ٤٥٩.