القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - الثاني الكتاب
كالسرقة و القتل و الغصب و أمثاله، أو تخفيف العذاب الأخروي كالزنا و شبهه، و قد وقع في بعض الروايات الواردة في مورد الإقرار بالزّنا التعبير به «طهّرني» الدالّ على ان إقراره الموجب للحدّ انّما هو لأجل حصول الطّهارة و النظافة من القذارة المعنوية المتحققة بسبب الزّنا، فالداعي إلى الإقرار هو التخلص في الجملة من العذاب الأخروي. نعم ربما يمكن ان يتحقق الإقرار من دون ان يكون لبيان الواقع أو التحذر من شدّة العذاب، بل يكون كذباً مخالفاً للواقع صادراً بداعي إظهار الشخصية أو الشجاعة مثلًا، و لكنه حيث يكون متصفاً بالشذوذ و قلّة الوجود، لا يمنع عن اعتماد العقلاء على الأقارير و لكن احتماله صار موجباً لكون الإقرار من الأمارات الظنيّة؛ إذ بدونه يكون الإقرار موجباً للعلم بصحّة ما أقرّ به و صدقه، فهو اي احتمال الكذب و إن صار مانعاً عن تحقق العلم، الّا انه لم يصر مانعاً عن الاعتماد على الإقرار و نفوذه و جوازه، و لذلك ترى ان عمدة ما يعتمدون عليه في المحاكم و في باب المرافعات و فصل الخصومات و إجراء الاحكام و المقررات هو الإقرار الصّادر من المتهم، و لم يناقش في هذا الاعتماد واحد منهم أصلًا. و أمّا عدم ردع الشارع و إمضاؤه فهو يظهر كما عرفت بملاحظة الكتب المختلفة من كتب الحديث المؤلفة للخاصة و العامّة، و لا شبهة في الإمضاء بوجه.
الثاني الكتاب
كقوله تعالى أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [١]. و قوله تعالى
[١] سورة آل عمران، آية ٨١.