القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - تكملة
أبت انى لم أره يشرب الخمر، اني سمعت الناس يقولون، فقال: يا بنيّ ان اللّه (عزّ و جلّ) يقول في كتابه [١] «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» يقول يصدّق اللّه و يصدق المؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم.
بتقريب ان ذيل الرواية يدل على مطلوبية تصديق شهادة المؤمنين و ترتيب الأثر على اخبارهم، و من المعلوم انه ليس المراد هو التصديق فيما إذا شهد جميع المؤمنين كما هو مقتضى الجمع المعرف باللّام بل المراد هو تصديق شهادة كلّ مؤمن، فالمؤمن بما أنه مؤمن إذا شهد بشيء يرتب الأثر على شهادته، و هو معنى وجوب قبول خبر الواحد العادل أو الثقة.
و فيه: أوّلًا ان النسبة بين الرواية و بين المدعى عموم و خصوص مطلق، أو من وجه؛ لان المدّعى اعتبار خبر العادل أو الثقة، و الرواية دالّة على اعتبار خبر المؤمن، و النسبة بين العنوانين ما ذكر من العموم المطلق أو من وجه، فلا ينطبق الدليل على المدّعى.
و ثانياً: انه ليس المراد من وجوب التصديق في الرواية وجوب ترتيب الأثر على المخبر به بنحو يكون إخباره بمنزلة العلم المتعلق به فيرتب اثر شرب الخمر في مورد الرواية، بل المراد هو التحذّر ممّا أخبر به، مع احتمال ان يكون على تقدير الصدق فيه ضرر عليه، كما يدل عليه التأمل في الرواية و في الاستشهاد بالآية، فتدبّر.
و ثالثاً: انه لو فرض دلالة الرواية على ذلك، تقع المعارضة بينها و بين موثقة مسعدة المتقدمة، فينبغي تقييد إطلاقها بها، و الحكم بالاعتبار مع التعدد و العدالة.
[١] السورة التوبة: الآية ٦١.