القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
هو قلم المؤاخذة و العقوبة الأخروية و الدنيوية ايضاً، كما مرّ في العبارة المتقدمة عن الشيخ (قده)، و لازمه عدم ثبوت التكليف اللزومي في حقّه، و عدم ترتب استحقاق العقوبة على ترك الواجب و فعل الحرام، فيقتصر في تخصيص عمومات أدلة التكاليف على هذا المقدار.
و دعوى ان لازم ذلك عدم تحقق التخصيص في أدلة المستحبات و المكروهات فقط، و أمّا أدلة الواجبات و المحرمات فبعد عروض التخصيص لها لا محالة كيف يستكشف مشروعية عبادة الصبي مثل الصلاة و رجحانها حتى يحكم بصحتها، لان الدليل الكاشف هو تعلق الأمر بها، و بعد انحصار دائرة الأمر بالبالغ، فليس هنا ما يكشف عن رجحانها بالنسبة إلى الصبي، و بعبارة اخرى: مدّعى القائل بالمشروعية كون الواجبات في حق البالغين مستحبات في حق غير البالغين، و كون المحرمات في حق الطائفة الأولى مكروهات في حق الطائفة الثانية، و حينئذ يسأل عنهم: انه مع تخصيص أدلة الواجبات و المحرمات بحديث رفع القلم لا يبقى ما يدل على استحباب الاولى و كراهة الثانية؛ لأن الدليل كان منحصراً بدليل الواجب و المحرم، و المفروض عروض التخصيص لهما، فمن اين يستكشف رجحان الواجب و استحبابه و حزازة الحرام و كراهته بالنسبة إلى الصبيّ؟ نعم أدلة المستحبات و المكروهات لمّا لم يعرض لها التخصيص كما هو المفروض تكون باقية بحالها.
هذه الدعوى مدفوعة بما قيل أو يمكن ان يقال في جوابها من أمور متعدّدة:
الأوّل ان مقتضى طبع الطلب الصادر من المولى هو الوجوب؛