القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
الأخرى، فالإشكال من هذه الجهة مندفع.
و أمّا الاستحالة فربما يجاب عنها بان مقتضى الحديث ان الإسلام يكون علّة لإثبات التكاليف عليه في المستقبل فقط لا بالنسبة الى الماضي.
و مرجع هذا الجواب الى ان ما اشتهر من كون الكفار مكلفين بالفروع كالأصول، انّما هو بالنسبة إلى الكافر الذي بقي على كفره الى آخر عمره، و أمّا الكافر الذي أسلم فلا يكون مكلّفاً بالفروع في زمن كفره، و هذا في غاية الضعف و الوهن؛ فإنه لا دلالة لحديث الجبّ على ذلك بوجه، بل مفاده ان الكافر و إن كان مكلّفاً، الّا ان الإسلام رفع اليد عمّا سبق و جعله كالعدم، فالتكليف كان ثابتاً، و لكنه رفع عنه بعد الإسلام، كحديث الرفع بالنسبة إلى الأمور المذكورة فيه.
و الحقّ في الجواب ان يقال: مضافاً الى النقض بالصلاة و الصيام و الحجّ، فان تركها مجبوب بالإسلام، مع انّها لا تصح في حال الكفر؛ لمدخلية الإسلام في صحّتها، ان هذه الاستحالة انما تتحقق إذا كان الخطاب متوجّها الى خصوص الكفار، كالخطاب المتوجه الى العاجز، و أمّا لو كان الخطاب متوجّها الى العموم من دون فرق بين المسلم و الكافر، فلا تكون صحة هذا الخطاب متوقفة على صحته بالنسبة الى كل واحد من المخاطبين، أ لا ترى انه يصحّ الخطاب إلى جماعة بخطاب واحد ان يعملوا عملًا و لو مع العلم بعدم قدرة بعضهم على إيجاد العمل؟ نعم لو كان الجميع أو الأكثر غير قادرين، لما صحّ الخطاب و أمّا مع عجز البعض فلا مانع منه، مع انه لو انحلّ الخطاب الواحد الى خطابات متعددة لما صحّ؛ لاستحالة بعث العاجز مع العلم بعجزه المقام ايضاً كذلك؛ فان قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا