القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - لا شبهة في انه بعد تمامية الإقرار على النفس، لا يسمع الإنكار و تكذيب الإقرار،
الإنكار أمراً آخر غير مرتبط به بحسب الدلالة و الظهور؛ فاذا كان الإنكار بمنزلة القرينة المتصلة أو المنفصلة التي تكون أصالة الظهور فيها حاكمة على أصالة الظهور في طرف ذي القرينة، فهذا لا يكون إنكاراً بعد إقرار، فإذا قال لزيد: علىّ عشرة إلّا درهماً، فليس هناك الّا ظهور واحد، و هو الظهور في الإقرار بتسعة، و ليس استثناء الدرهم بمنزلة الإنكار بعد الإقرار بعشرة، بل لم يتحقق الإقرار من أوّل الأمر إلّا بالإضافة إلى التسعة، و لم يتحقق للكلام ظهور الّا بالنسبة إليها، فهكذا الأمثلة الأخرى، فمحلّ البحث هو ما إذا كان لكل من الإقرار و الإنكار ظهور مستقل غير مرتبط بالآخر، غاية الأمر المضادة بينهما من جهة الواقع، ففي هذه الصورة لا مجال لسماع الإنكار، بعد انه لم يقم دليل عليه، و أمّا إذا كان هناك ظهور واحد في الإقرار على النفس، فلا إشكال في لزوم الأخذ به كما في المثال و شبهه.
نعم هنا شبهة و هي: انه لو فرض ان يكون للإنكار حكومة: على الإقرار و كان بمنزلة الشرح و التفسير و التوضيح له، كما في الدليل الحاكم بالإضافة إلى الدليل المحكوم، مثل قوله (ع): لا شك لكثير الشك [١]، الذي هو ناظر إلى أدلة الشكوك الدالة على لزوم البناء على الأكثر، و الإتيان بصلاة الاحتياط و تقييد لها بغير كثير الشك، فهل يقبل هذا التفسير و هذه الحكومة مثلًا إذا قال: ان داري هذه لزيد، ثمّ قال بكلام منفصل: أردت من الدّار نصفها، فنصفها فقط لزيد، فهل يقبل منه هذا التفسير الذي هو بمنزلة الإنكار لما أقرّ به من كون تمام الدار لزيد، على ما هو مقتضى ظاهر الإقرار أم لا يقبل؟
[١] لم نعثر عليه في كتب الحديث و يمكن كونه قاعدة مأخوذة من سياق الروايات.