القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - في مدرك القاعدة
و منه يظهر انّ أداء العين المجعول غاية للضمان في الحديث مطلقا، انّما يتحقق بأدائها بنفسها مع بقائها، و بالمثل أو القيمة مع التلف، فإنه بعد فرض ثبوتها على العهدة، و تعلق الضمان بنفسها بعد التلف ايضاً، لا يفرض له أداء الّا أداء مثلها أو قيمتها كما هو كذلك عند العقلاء، فإنه مع عدم إمكان أدائها بجميع جهاتها من المزايا الشخصية و النوعية و المالية، ينتقل الى المراتب النازلة مرتبة بعد مرتبة، الى ان يتحقق أداؤها بخصوص المرتبة المالية التي هي العمدة في أغراض العقلاء في باب الأموال.
و مما ذكرنا ظهر الجواب عن النراقي في عوائده [١] إذ استظهر ان الغاية هي أداء نفس العين، و هو لا يتحقق الّا بحمل الحديث على وجوب الحفظ دون الضمان، فتدبّر.
إذا ظهر ذلك يظهر ان تفسير الحديث بالمعنى الذي عرفت، و هو افادة الضمان و الثبوت على العهدة، لا يتوقف على تقدير كلمة «الضمان» كما تخيله النراقي (قدّس سرّه) في عوائده [٢] إذ جعل الضمان رديفاً للحفظ أو الردّ على تقدير كون المقدّر هو الوجوب الذي هو من أفعال الخصوص، فاستشكل في ترجيحه؛ إذ قال ما ملخصه: ان الاستدلال بالحديث على ضمان المثل أو القيمة بعد التلف انّما هو على فرض تقدير الضمان الشامل لردّ العين مع البقاء و المثل أو القيمة بعد التلف، و لا دليل على تعيينه أصلًا، و استدلال الفقهاء و احتجاجهم على الضمان خلفاً بعد سلف و فهمهم ذلك، لا يدلّ على انه كان لهم قرينة على تقديره خفيت علينا؛ لانه مضافاً الى
[١] عوائد الأيام: ١١٠. [٢] عوائد الأيام: ١٠٩.