القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - الثامن ما جعله المحقق البجنوردي
التحقيق عنده، و ملخّصه: ان جعل الاحكام من الأزل على الموضوعات المقدرة الوجود على نحو القضايا الحقيقية، و ليس من قبيل القضايا الخارجية، حتى تكون تسريته الى غير الحاضرين في مجلس الخطاب أو غير الموجودين في ذلك الزمان بدليل الاشتراك، بل شموله للحاضرين و الغائبين و المعدومين على نسق واحد، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقية الكلية، سواء كان إخباراً أو إنشاء فقول [١] الله تعالى (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، في قوة ان يقال بصورة الجملة الخبرية: كل إنسان مستطيع يجب عليه الحج، يشمل الموجودين و المعدومين في عرض واحد، و بعبارة اخرى: بما ان اللّه تعالى عالم في الأزل بوجود المصلحة الملزمة في الفعل الفلاني، الصادر من شخص متصف بكذا و كذا، هذا العلم علة لجعل الوجوب متعلقاً به، فلا محالة يحصل الجعل، يصير الفعل واجباً على كل شخص يكون مصداقاً لذلك العنوان مع القيود المأخوذة فيه، و نسبة الحكم الى جميع المصاديق في عرض واحد، و لو كان بين افراد ذلك الموضوع تقدم و تأخر بحسب الوجود، الى ان قال: فلا يبقى محل و مجال لدليل الاشتراك، و في الحقيقة هذا الوجه يوجب هدم هذه القاعدة، و لا يبقى معه احتياج إليها.
أقول: قد مرّت الإشارة الى ان مورد قاعدة الاشتراك ما إذا لم يكن بيان الحكم بصورة القضية الحقيقية، أو بما يرجع إليها مثل، قوله تعالى لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؛ فان كان مراده ان بيان جميع الاحكام انما يكون بهذه الصورة حتى مثل قوله (ع): أعد، مخاطباً
[١] سورة آل عمران الآية: ٩٧.