القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - الأوّل الإجماع على انه لم يجعل في الشريعة حكم موجب لوجود السبيل للكافر على المسلم
مفاد الآية و الحكم، بان مرادها ان اللّه لن يجعل الغلبة للكافر على المؤمن، لا في مقام التشريع و جعل الاحكام، و لا في يوم القيامة، و هذا المعنى ممّا يساعده و يؤيّده تناسب الحكم و الموضوع؛ فان عدم جعل السبيل بهذا النحو الكلي يناسب عدم ثبوت الغلبة في يوم القيامة، فتدبّر، و أمّا الرواية الواردة في التفسير، فمضافاً الى عدم اعتبارها، فإِن الغرض المهمّ فيها نفي جعل السبيل التكويني و الغلبة الخارجية، الأمر الذي يكذبه الوجدان؛ لثبوتها في الخارج وجداناً، و لا دلالة لها على نفي الجعل التشريعي بوجه.
و منها: ان المراد بالسبيل هي الحجّة كما عن بعض المفسّرين، و قد ورد في الخبر ايضاً، و هو ما روي في العيون [١] عن ابي الحسن (عليه السلام) ردّاً على من زعم ان المراد بها نفي تقدير اللّه سبحانه بمقتضى الأسباب العادية، تسلط الكفار على المؤمنين، حتى أنكروا؛ لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهّمه ذو مسكة، انّ الحسين بن علي (ع) قتل، بل شبه لهم و رفع كعيسى (ع)، فيكون مفادها: انه تعالى لن يجعل حجة للكافر على المؤمن، بل الحجة للثاني على الأوّل، فيكون سبيل الآية سبيل قوله تعالى [٢] كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي، بناء على ان يكون المراد منه هي الغلبة في مقام الحجة و الاحتجاج، فالحجة في جميع الموارد بنفع المؤمن و في جانبه.
و الجواب: ان حمل السبيل على الحجة ان كان بلحاظ المسبوقية بيوم القيامة، فقد عرفت الجواب عنه، و إن كان في نفسه، فلا مجال له، لعدم الدليل عليه أصلًا؛ فإن السّبيل له معنى عام يشمل الحجة و غيرها،
[١] عيون اخبار الرضا (ع) ٢: ٢٠٣. [٢] سورة المجادلة الآية: ٢١.