القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
القلم الجاري الموضوع على المكلفين المتضمن لثبوت التكليف عليهم مرفوع عن الصبي حتى يحتلم، و ليس فيه اشعار فضلًا عن الدلالة بأن المرفوع خصوص قلم التكليف الإلزامي وجوباً أو تحريماً، بل المرفوع جميع الأحكام الخمسة التكليفية الثابتة على البالغ، حتى الإباحة بعنوان انها حكم شرعي جرى به القلم.
و منه يظهر انه لو نوقش في انصراف الأدلة العامة عن الصبي، و قيل: إن مقتضى عمومها الشمول له ايضاً لكان مقتضى قاعدة التخصيص حملها على خصوص البالغ، لان حديث رفع القلم بمنزلة المخصص لتلك الأدلة، و يوجب اختصاصها بالبالغ.
و لو فرض كون النسبة بين بعض تلك الأدلة و بين حديث رفع القلم عموماً من وجه كقوله: من قرأ سورة الفاتحة فله كذا و كذا من الأجر فإن النسبة بينه و بين الحديث عموم من وجه، لاختصاص هذا القول بقراءة سورة الفاتحة، و عمومه بالنسبة إلى الصبي، و اختصاص حديث الرفع بالصبي و عمومه لغير قراءة سورة الفاتحة، فلا شك في عدم تحقق التعارض، لان حديث رفع القلم حاكم على ذلك القول، كحكومة حديث الرفع المعروف على الأدلة الأوّلية، كما لا يخفى.
فالنتيجة على جميع التقادير لزوم الأخذ بحديث رفع القلم، و الحكم بعدم ثبوت شيء من التكاليف الخمسة في حقّ الصبيّ، و الثواب الموجود في البين لا يرتبط بالصبي أصلًا، بل بالوليّ بعنوان كونه مأموراً بتمرينه و تعويده، فعباداته لا تكون شرعية بل تمرينية صرفة.
و يظهر الجواب عن دليل هذا القول بما سنذكره من أدلة القول