القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - في منافاة العبادية للإجارة و عدمها،
و الحاصل: أن الدّاعي إلى العبادة في أكثر النّاس بل جميعهم الّا القليل منهم، هو نفس الطمع في الجنّة بما انّ فيها جميع المشتهيات، أو الخوف من العقاب بما انّ في النّار خلافها، و حينئذ لا يبقى فرق بينهما و بين المقاصد الدنيوية أصلًا، فاللازم هو الالتزام بكفاية توسط الامتثال و إن كان الباعث عليه هو الغرض الدنيوي أو الأخروي، الذي لا يرجع الى اللّه تعالى، و إلا انحصرت العبادة في ما كان من أمير المؤمنين (ع) و غيره ممّن لا يرون إلّا أهلية المعبود للعبادة.
و دعوى انه مع أخذ الأجرة لا يتوسط الامتثال أيضاً مدفوعة بالمنع؛ فان المكلف بعد علمه بأن ملكية العوض تتوقف على الإتيان بالعمل الصحيح، و هو يتوقف على قصد الامتثال، فلا محالة يقصده، كما انه إذا علم ان الجنّة موقوفة على ذلك يقصده كذلك.
و أمّا ما عن الشهيد الأوّل (قده) في قواعده [١] من قطع الأصحاب ببطلان العبادة إذا أتى بها بداعي الثواب أو دفع العقاب، فالظاهر ان مراده ما إذا كانت الغاية المذكورة غاية لنفس العمل لا للعمل المأتي به بداعي الأمر، كيف و قد عرفت ان الغاية في عبادات غالب الناس هي ما ذكر، فالمراد ما ذكرنا، و الوجه في البطلان عدم ترتب الثواب على ذات العمل، و لا يدفع به العقاب.
فالتحقيق في الجواب عن منافاة العبودية لأخذ الأجرة ما ذكرنا من الوجه الثاني، الذي ملخّصه يرجع الى ثبوت الطوليّة و نفي العرضية فتدبّر.
و ربما يقال في بيان المنافاة ايضاً: ان دليل صحة الإجارة هو عموم
[١] القواعد و الفوائد ١: ٧٧.