القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤
لجهة، فلا مانع من الاستيجار عليها، و إن كانت غير توصلية بل تعبدية، فهي أيضاً كذلك، فمدار البحث في هذا المقام هو أصل صحة النيابة و عدمها، و لا وجه للنزاع في ان الأجرة فيها في مقابل أيّ شيء، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك نقول: النيابة في العبادات الواجبة و المستحبّة ممّا دلّ عليه ضرورة الفقه نصّاً و فتوى، و قد عقد في الوسائل [١] باباً لاستحباب التطوع بجميع العبادات عن الميت، و قد ورد الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الحيّ في بعض الموارد، و ربما يؤيّد ذلك ما ورد في شأن بعض الواجبات الإلهيّة من انه دين اللّه، أو من التعبير الظاهر في هذه الجهة كقوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، و غيره بضميمة ان الاعتبار في باب دين الخلق انه كما ان المديون له السلطنة على إفراغ ذمّته من الدين، و جعل الكلي المتعلق بعهدته مشخّصاً في فرد يدفعه اليه بعنوان أداء الدين، كذلك هذه السلطنة ثابتة لغير المديون؛ فان له ان يفرّغ ذمّته بأداء دينه تبرّعاً، و جعلت له هذه السّلطنة أيضاً، فيمكن له ان يجعل الكلّي المتعلق بعهدة المديون مشخّصاً في فرد يدفعه بذلك العنوان إلى الدائن، فيقال في العرف: انه قضى عن فلان دينه، و هكذا في باب دين الخالق؛ إِذ انه لا فرق بينه و بين دين الخلق من هذه الجهة.
و بالجملة لا إشكال في مشروعيّة النيابة في العبادة في الجملة في الشريعة، و هذا يكفي لنا في هذا المقام و إن لم نقدر على تصويرها بحيث تنطبق على القواعد، الّا ان يقال بالاستحالة؛ فإنّها توجب صرف الأدلة الظاهرة في المشروعية عن ظاهرها، و لأجله لا بد من البحث في هذه الجهة
[١] الوسائل ٥: ٣٦٥ ب ١٢ من أبواب القضاء الصلاة.