القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - في مفاد القاعدة و معناها،
و إن كان المستند هو بناء العقلاء، فالظاهر اختصاص مورده بصورة العلم؛ فإنهم لا يرون الجاهل ضامناً بوجه، كما يظهر من مثال الطبيب الحاذق، بل لا يرون مثله غارّاً و مدلّساً و خادعاً أصلًا.
و إن كان المستند هي الروايات الخاصة الواردة في موارد مختلفة، التي قد تقدم بعضها مثل ما ورد في باب تدليس المرأة المعيوبة، و رجوع شاهد الزور عن شهادته، فالظاهر بل المصرح به في بعضها انّ موردها صورة العلم، و قد صرّح في رواية [١] ابي عبيدة المتقدمة بأنه ان لم يكن وليّها عالماً بشيء من ذلك، فلا شيء عليه، و كذا رواية [٢] رفاعة و بعض الروايات الأخرى، و هكذا الروايات الواردة في شاهد الكذب؛ فان موردها صورة العلم بالكذب باعتبار لفظ التوبة الواقع في بعضها، و باعتبار طرح شهادتهم و عدم الحكم على طبقها في ما إذا لم يكن قضى على وفقها، و كذا باعتبار الحكم بأنه يضرب الشاهدان الحدّ، مع انه لا حدّ في صورة الجهل، نعم في مرسلة [٣] ابن محبوب ثبوت الحدّ، اي: حدّ القذف، في صورة الوهم و عدم التعمّد، و كذا لزوم غرامة الدّية، و لكنها من جهة الحدّ معارضة ببعض الروايات الأخرى الدالة الدالّ على عدم الثبوت، و من جهة غرامة الدية يكون للمورد خصوصية و هي خصوصية القتل؛ إذ تثبت الدّية بسببه في قتل الخطأ، مع ان مورد هذه الروايات لا يكون من مصاديق قاعدة الغرور، لما عرفت من ان موردها ما إذا كان الرجوع أوّلًا إلى المغرور، غاية الأمر ان المغرور يرجع الى الغار، و مورد هذه الروايات من مصاديق
[١] الوسائل ١٤: ٥٦٩ ب ٢ من أبواب العيوب و التدليس ح ١ و ٢. [٢] الوسائل ١٤: ٥٦٩ ب ٢ من أبواب العيوب و التدليس ح ١ و ٢. [٣] الوسائل ١٨: ٢٤٠ ب ١٢ من كتاب الشهادات ح ١.