القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - في مفاد القاعدة و معناها،
«يرجع» فظاهرها ان المغرور ايضاً ضامن، و للمضمون له الرجوع اليه سواء كان له الرجوع الى الغارّ ايضاً كما في مورد تعاقب الأيدي في العين المغصوبة، أو لم يكن له الرجوع اليه، كما في مورد المرأة المعيوبة المدلّسة المدخول بها؛ فان الظاهر انه لا يكون لها الرجوع ابتداء الى وليّها الذي أنكحها، بل لها الرجوع الى الزوج فقط، و على ايّ حال فيستفاد من هذه الكلمة أمران:
أحدهما: كون المغرور ضامناً يجب عليه تدارك الضرر و الخسارة التي أوقعها بالغير و الآخر: ان رجوعه الى الغار انّما هو بعد تدارك الضرر، لعدم صدق الرجوع بدونه. هذا كله بالنسبة إلى الكلمات المأخوذة في القاعدة.
و أمّا بلحاظ الحكم، و هو جواز الرجوع، فالظاهر انه يختلف باختلاف الأمور المتقدمة المذكورة في مدرك القاعدة و مستندها؛ فإنه ان كان المستند هي الرواية النبوية المعروفة، فإن قلنا بعموم لفظ الغرور لصورة الجهل، فمقتضى عموم الرواية و إطلاقها الشمول لهذه الصّورة أيضاً، فالمغرور يرجع حينئذ إلى الغار مطلقاً، سواء كان عالماً أو جاهلًا، و إن قلنا باختصاص الغرور بخصوص صورة العلم، فلا مجال حينئذ للحكم بجواز الرجوع الى الغار بمقتضى الرواية الواردة، كما لا يخفى.
و إن كان المستند هو الإجماع، فالقدر المتيقن من معقده خصوص صورة العلم، من دون فرق بين القول بعموم لفظ الغرور لصورة جهل الغار و بين القول باختصاصه بصورة العلم؛ و ذلك لأن الإجماع دليل لبّي يقتصر في مورده على القدر المتيقن، خصوصاً مع وجود الخلاف في صورة الجهل.