القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - في مفاد القاعدة و معناها،
أم لا يصدق عليه خصوصاً إذا كان معتقداً بترتب النفع عليه؟ كالطبيب الحاذق الذي يصف الدواء للمريض باعتقاد تأثيره في العلاج و قطع المرض، فاستعمله المريض فتبين الخلاف، و إن الدواء كان مضرّاً، و إن الطبيب قد اشتبه عليه ذلك.
ربما يقال: إنه حيث لا يكون التغرير من العناوين القصدية التي يتوقف تحققها على قصد عنوانها كالتعظيم مثلًا، بل من العناوين المتحققة بنفس الفعل، كعنوان الضرب؛ إذ لا يتوقف تحققه على قصد عنوانه، فالظاهر حينئذ تحققه و إن كان الغار جاهلًا، و لازمه عدم قصد إيقاعه في الضرر المترتب على ذلك الفعل؛ لكونه جاهلًا بالترتب، بل معتقداً بثبوت نفع له مكان الضّرر.
أقول: الظاهر ان صدق الغرور الذي هو بمعنى الخدعة في صورة الجهل مشكل؛ فإنه كيف تتحقق الخدعة من الجاهل مع فرض جهله؟ فهل يكون الطبيب الحاذق في المثال المتقدم خادعاً و مدلّساً، و قد عرفت نفي عنوان التدليس عن الوليّ الجاهل بعيب المرأة في بعض الروايات المتقدمة الواردة في عيوبها؟ نعم لا يلزم ان يكون العالم في مقام إراءَة غير الواقع و إخفائه، بل يكفى مجرد العلم و السكوت و عدم البيان، و منه يظهر ان دعوى مدخلية العلم في معنى الغرور و التدليس لا تكون مستلزمة لكون هذا العنوان من العناوين القصديّة؛ فان دخالة العلم في المعنى أمر، و لزوم قصد العنوان أمر آخر، و عليه يظهر الخلل في ما افاده المحقق البجنوردي في هذا المقام فتدبّر.
هذا بالنسبة إلى معنى كلمة «الغرور» المأخوذة في القاعدة، و أمّا كلمة