القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - السّابع قاعدة الجبّ
(قده) في كتاب طهارته [١] في مسألة وجوب الغسل من الجنابة و غيرها من الاحداث على الكافر بأقسامه عند حصول سببه بما لفظه: «انّا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلًا، كيف و هم جاهلون بها غافلون عنها؟ و كيف يعقل خطاب منكري الصانع و الأنبياء؟ و على تقدير الالتفات فيستهجن، بل يقبح خطاب من أنكر الرّسول بالايمان بخليفته و المعرفة بحقّه و أخذ الاحكام منه، بل المراد ان المنكر للرسول مثلًا مخاطب بالايمان به و الايتمار بأوامره و الانتهاء بنواهيه، فان آمن و حصل ذلك كلّه، كان مطيعاً، و إن لم يؤمن ففعل المحرّمات و ترك الواجبات عوقب عليها كما يعاقب على ترك الايمان، لمخاطبته بها إجمالًا، و إن لم يخاطب تفصيلًا بفعل الصلاة و ترك الزنا لغفلته عنها، نظير ذلك ما إذا أمر الملك أهل بلد نصب لهم حاكماً بالإذعان لولايته من قبل الملك، و الانقياد له في أوامره و نواهيه المسطورة في طومار بيده، فلم تذعن تلك الرعية لذلك الحاكم، و لم يلتفتوا الى ذلك الطومار و لم يطلعوا عليه أصلًا، فاتفق وقوعهم من أجل ذلك في مخالفة كثير من النواهي و ترك الأوامر الموجودة فيه، فإنه لا يقبح عقابهم على كل واحد واحد من تلك المخالفات؛ لكفاية الخطاب الإجمالي مع تمكن المخاطب من المعرفة التفصيلية».
أقول: تارة تلحظ الروايتان مع قطع النظر عن التعليل الوارد فيهما، و أخرى مع ملاحظته، ففي الأوّل لا مجال للمناقشة فيهما، لظهورهما في ان التكليف بمثل الصلاة و الصيام يختص بالمؤمن الذي آمن باللّه و برسوله، و القياس بالمورد المذكور في كلام الشيخ حينئذ يكون مع الفارق؛ لأن في
[١] كتاب الطهارة شيخ الأنصاري (ره) باب أحكام غسل الجنابة.