القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - في اجتماع السبب و المباشر
الحيوان، فمنشأ هذا الحكم هو اقوائية السبب من المباشر، و ثبوت الضمان على السّبب.
و منها ما ذكر في الشرائع [١] أيضاً من انه لو غصب شاة، فمات ولدها جوعاً، ففي الضمان تردّد، و كذا لو حبس مالك الماشية عن حراستها، فاتّفق تلفها، و كذا لو غصب دابة فتبعها الولد، و الفتاوى فيه مختلفة؛ فبعضهم يحكم بالضمان، و بعضهم يحكم بالعدم، و صاحب الشرائع يتردّد.
ربما يقال بعد انه لا دليل على ضمان التسبيب بعنوانه-: انه لا بد من ملاحظة العناوين التي أخذت موضوعاً للحكم بالضمان في الرّوايات المتقدمة، و هي ثلاثة:
أحدها: عنوان (كل شيء يضرّ بطريق المسلمين) و هذا العنوان غير متحقق في شيء من هذه الموارد، الّا ان يقال: إنه لا خصوصية للطريق، بل المناط هو الإضرار بالمسلمين، و هو غير معلوم، خصوصاً مع الإضافة إلى المسلمين، و عدم اختصاص القاعدة بهم.
ثانيها: عنوان (من حفر بئراً في الطريق أو في ملك غيره) و هذا ايضاً غير متحقق في المقام، الّا ان يقال: إنه لا خصوصية لحفر البئر، بل المراد إيجاد ما هو سبب تلف مال الغير في العادة، مع وقوع التلف فعلًا و ترتبه على السّبب.
ثالثها: ما جعل موضوعاً للضمان من الأمور الخمسة في خبر السكوني المتقدم، مثل إخراج الميزاب أو الكنيف، و يستظهر منه قاعدة كلية و هي: ان كل فعل صدر من فاعل عاقل مختار و كان سبباً في العادة لوقوع
[١] شرائع الإسلام ٣: ١٨٦.