القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - السادس لو اشترك أزيد من واحد في الاستيلاء على عين، فهل يكون استيلاء كل واحد منهما على المجموع أو على النصف المشاع؟
و أمّا جواز كون حق واحد لكل من الشخصين مستقلا كخيار الفسخ، فهو و إن كان ممّا لا ينكر، الّا ان الظاهر ثبوت الفرق بين الحق و الملك عند العقلاء الذين هم المرجع في مثل هذا الباب، و يشهد لذلك انه لو قامت بيّنة على ان المال الفلاني مملوك بتمامه لزيد، و بيّنة اخرى على انه مملوك بتمامه لعمرو، فالنسبة بين البينتين عند العقلاء هي التعارض و التكاذب، و ليس ذلك الّا لعدم إمكان اجتماع مالكين مستقلين على ملك واحد، و هذا بخلاف ما لو قامت بينة على ثبوت حق الفسخ لزيد و بينة اخرى على ثبوته لعمرو؛ فإنهم لا يرون تعارضاً بين البينتين؛ بل يحكمون بثبوت الحق لهما بنحو يكون لكل واحد منهما الفسخ مستقلا و ليس ذلك الّا لجواز اجتماع شخصين على حق واحد، و مع هذا الفرق عند العقلاء لا يبقى مجال لقياس الملك بالحقّ.
و لعلّ السرّ في الفرق ان الملك كما عرفت مستتبع للاختصاص الذي هو مغاير للاشتراك، و لا يكاد ينفك الملك عن الاختصاص أصلًا، و أمّا الحقوق فالظاهر اختلافها، فبعضها يكون كالملك كحق التحجير و نحوه، فإنه لو اشترك اثنان في تحجير موضع مباح يكون حقّا مشتركاً بينهما، و لا يكون كل واحد منهما مستقلا بالنسبة إليه، و بعضها لا يكون مستتبعاً للاختصاص كالملك، بل يمكن اجتماع أزيد من واحد بالنسبة إليه، كحق الفسخ على ما عرفت، و هذا لا فرق فيه بين ان يقال بتعلق حق الخيار بالعين، أو بتعلقه بنفس العقد، أو لا بهذا و لا بذلك، بل هو عبارة عن مجرد كون الرجل مختاراً في فعله الذي هو الفسخ، كما اختاره القائل (قده) في حاشية المكاسب، و بالجملة الحق لا يكون ملازماً للاختصاص، بخلاف الملك، فقياس أحدهما