القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - في المراد من القاعدة
المعان عليه في تحقق مفهوم الإعانة في الخارج، و تخيله انه لو فعل فعلًا بقصد تحقق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقق منه، لم يحرم من جهة صدق الإعانة، بل من جهة قصدها، بناء على ما حرّره من حرمة الاشتغال بمقدمات الحرام بقصد تحققه، و انه لو تحقق الفعل كان حراماً من جهة القصد الى المحرم، و من جهة الإعانة، ان فيه تأملًا، قال: فإن حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء، سواء حصل أم لا، و من اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصل اليه، فهو داخل في الإعانة على الإثم، و لو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب.
وجه التعجب ان كون المعان عليه اثماً و معصية لا يوجب التغيير في معنى الإعانة، و من الواضح انه مع عدم تحقق المعان عليه في الخارج كيف يعقل تحقق الإعانة عليه؟ فاذا لم يتحقق التزويج مثلًا لمانع، هل يجوز دعوى ان زيداً أعان عمراً على التزويج، و لو كان هناك إطلاق فهو مبني على التسامح، و إلا فالإطلاق الحقيقي لا يكون له وجه أصلًا.
و أمّا الصورة الرّابعة، فهي عكس الصورة الثالثة، و هي ما إذا كان هناك ترتب و صدور معصية، و لكنه لم يكن في البين قصد، و الظاهر ان المسألة خلافيّة، فقد استظهر الشيخ [١] من الأكثر عدم اعتبار القصد، و حكى عن الشيخ في المبسوط الاستدلال على وجوب بذل الطّعام لمن يخاف تلفه بقوله (ص): من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة اللّه، و عن العلّامة في التذكرة انه استدل على حرمة بيع السّلاح من أعداء الدين بانّ فيه اعانة على الظّلم، و عن
[١] المكاسب: ١٧.