القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - في المراد من القاعدة
بالصدق فيها ايضاً، و لعلّ مستنده إطلاق الغارس في الرواية النبويّة؛ إذ لم يقيد بالقصد أو الترتب أصلًا، و لكن الظاهر انه لا مجال للالتزام به، و إلا يلزم ان يكون أكثر الافعال محرّمة بعنوان الإعانة لصلاحيتها لاستفادة المعصية منها و ترتب الحرام عليها.
و يمكن ان يقال: انّ نسبة الغارس الى الخمر في الرّواية، مع عدم قابلية الخمر للمغروسية، و إنما القابل هو النخل و شجر العنب، انّما تصح على تقدير كون الغرض من الغرس ذلك، و إلا فمطلق غرس النخل لا يصحح إطلاق غرس الخمر، فالرواية حينئذ لا دلالة لها و لو بظاهرها على حرمة مطلق الغرس و اللّعن عليه، كما لا يخفى.
و أمّا الصورة الثالثة فهي ما إذا كان هناك قصد، و لكنه لا يكون ترتب و صدور اثم و عدوان، و الظاهر انه لا مجال لتوهم صدق الإعانة على الإثم و العدوان هنا، بعد عدم تحقق اثم و معصية في الخارج، حتى يعان عليها، نعم لو كان المعين قاطعاً بتحقق الحرام و ترتبه عليه بالقطع الوجداني أو الحكمي، يصدق عليه عنوان المتجري؛ لقطعه بان عمله اعانة على الإثم مع عدم كونه في الواقع كذلك، كما انه يمكن ان يقال بالحرمة، لا من جهة الإعانة، بل من جهة أخرى غيرها، و أمّا الإعانة فلا مجال لتوهمها بوجه، و العجب من الشيخ الأعظم الأنصاري [١] (قده)؛ فإنه يظهر منه في مسألة بيع العنب ممّن يعلم انه يجعله خمراً، بل يصرح بتقوم الإعانة بالقصد و الإتيان بالفعل بقصد حصول المعان عليه، سواء حصل أم لم يحصل إذ أنه ذكر في مقام الجواب عن بعض المعاصرين، القائل باعتبار القصد و باعتبار وقوع
[١] المكاسب: ١٦.