القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - في بيان المراد من ألفاظ هذه القاعدة،
و الإهلاك المتعلق بذات المال بأن أخرجه عن صفحة الوجود و أفناه بالمرّة بحيث لم يكن هناك شيء يشار إليه بأنّه مال الغير، و أمّا إذا تعلّق الافناء لا بذات المال و نفسه بل بماليّته مع بقاء ذاته، كما لو غصب الثلج في الصيف فإبقاء إلى الشتاء، فردّه فيه مع انه لا مالية له في الشتاء، اي لا يبذل بإزائه المال فيه، فالظاهر عدم شمول القاعدة له، سواء كانت بهذه العبارة المعروفة أو بمثل ما في بعض الروايات المتقدمة من ان حرمة مال المسلم كحرمة دمه، فان التعبير الثاني أيضاً لا يقتضي الضمان بعد بقاء المال بذاته، و إن عرض له الفناء و الهلاك بملاحظة ماليّته، الّا ان يستفاد حكمه من مثل قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ نظراً الى ان افناء المالية اعتداء لا محالة.
و أمّا المال المضاف إليه الإتلاف فالظاهر ان المراد به هو المال في الآية الشريفة و هي قوله تعالى الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [١]. و هو عبارة عن كل شيء يكون مطلوباً و مرغوباً عند الناس؛ لأجل قضاء حوائجهم به، و دخيلًا في معاشهم أو شيء يحصل مطلوبهم به.
فالأوّل كالمأكولات و المشروبات و الملبوسات و المساكن و المراكب و مثلها من دون فرق ما كان من قبيل الجواهر الموجودة لا في موضوع، أو من قبيل الأعراض التي تسمّى في الاصطلاح بالمنافع كركوب الدابة و سكنى الدّار و التزين بالذهب و الأحجار الكريمة، أو ما يكون الاحتياج اليه نوعاً أو في خصوص بعض الحالات كالأدوية التي يعالج بها المريض و كالآلات المحتاج إليها في دفن الأموات.
[١] الكهف: ٤٦.