القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
بالرواية على ما هو المقصود في المقام من حجية البيّنة؛ فإن عدم انطباق القاعدة على الموارد المذكورة لا يستلزم خروج ذيل الرواية الدال على اعتبار البينة و إن قيامها يوجب سقوط أصالة الحلية عن الاعتبار و الحجية و عدم جريانها، فتأمل.
ثانيهما: ان كلمة «البيّنة» لم تثبت لها حقيقة شرعية و لا متشرعيّة، و إنما استعملت في الكتاب و الاخبار بمعناها اللغوي، و هو ما به البيان و الظّهور، و بعبارة أخرى: هي بمعنى الحجّة، فلا مجال للاستدلال بالرواية على حجيّة البيّنة بالمعنى الاصطلاحي.
و الجواب: ان ظهور «البينة» مع الإطلاق و عدم وجود قرينة على الخلاف في هذا المعنى الاصطلاحي ممّا لا ينبغي إنكاره، و يدلُّ عليه استعمالها فيه من الصدر الأوّل في مثل قوله [١] (ص): «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر» و قوله [٢] (ص): «إنما أقضي بينكم بالبيّنات و الإيمان»، و غيرهما من الموارد الكثيرة، و لم يعلم استعمالها في الكتاب و غيره في غير هذا المعنى الاصطلاحي من دون قرينة، كما في التعبير المعروف: «دعوى فلان خالية عن البرهان و البيّنة». نعم قد استعملت في الكتاب في خمسة عشر موضعاً منه بمعناها اللغوي و هو الظهور و البيان، لكن مع القرينة، فنرى انه قد عبر فيه عن معجزتي موسى (ع) تارة بالبرهان في قوله [٣] تعالى فَذانِكَ
[١] المفردات للراغب ٦٧ مادة بين: مستدرك الوسائل ١٧: ٣٦٨ ب ٣ من أبواب كيفية الحكم ح ٥. [٢] الوسائل ١٨: ١٦٩ ب ٢ من أبواب كيفية الحكم ح ١. [٣] سورة القصص: الآية ٢٨.