القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - الثالث الإجماع على ثبوت هذه القاعدة
و ربما يجاب عن هذا الوجه بأنه صرف استحسان، مع ان إثبات الحكم الشرعي على موضوع أو نفيه عنه لا يجوز بالظنون الاستحسانية، بل لا بد من قيام دليل و حجة ثبتت حجيته بالحجية القطعية، فلو وجد سبب الضمان من إتلاف أو يد غير مأذونه أو تعدٍّ أو تفريط من الأمين أو غير ذلك من أسباب الضمان، لا يصح الحكم بعدم الضمان بصرف هذا الاستحسان.
و أنت خبير بأن إتلاف مال الغير لا يجتمع مع الإحسان، نعم في ما إذا لم يكن الإتلاف عن عمد و التفات يمكن الاجتماع، و كذلك التعدّي و التفريط لا يجتمعان مع الإحسان، و المراد بالإذن ان كان أعم من إذن المالك و الشارع لم يتحقق مورد من موارد الإحسان يكون خالياً عن اذن واحد منهما، كما لا يخفى.
و على ما ذكرنا يرد على هذا الوجه انّ الحكم بعدم الضمان في غير مورد الإتلاف و التعدي و التفريط لا يكون مستنداً إلى قاعدة الإحسان، بل الى عدم الدليل على الضمان؛ لاختصاص قاعدة ضمان اليد بغير اليد المأذونة من قبل المالك أو الشارع، و لا دليل على الضمان غير هذه القاعدة.
نعم لو فرض عنوان موجب للضمان و مجتمع مع عنوان الإحسان كالإتلاف في حال النوم مثلًا في الموارد المذكورة، لا مانع من الحكم فيه بعدم الضمان، و إن كان مقتضى قاعدة الإتلاف ثبوته، لان حكم العقل بعدم مكافأة الإحسان بالإساءة و التغريم حكم عقلي قطعي، و لا مجال لدعوى كونه من الظنون الاستحسانية غير القابلة لإثبات الحكم أو نفيه.
الثالث الإجماع على ثبوت هذه القاعدة
على ما يظهر من تتبع