القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - في مفاد القاعدة،
قال المحقق البجنوردي [١] (قده) بعد ذكر هذا الدليل: «و عندى ان هذا الوجه أحسن الوجوه للاستدلال على هذه القاعدة، لأنه مما تركن النفس اليه و يطمئن الفقيه به».
أقول: الظاهر ان هذا الوجه ايضاً لا ينطبق على جميع موارد القاعدة، فإن مثال التزوج المتقدم من موارد القاعدة على حسب قولهم، مع انه لا يكون فيه ذلّ بوجه؛ فإن الزوجية المتقوّمة بالطرفين المفتقرة إلى رضا كليهما، كيف تكون مستلزمة للذل و الهوان إذا أرادت المؤمنة ان تزوج نفسها من الكافر، فهل ارادة التزويج من ناحية المرأة ارادة للوقوع في المذلّة؟ أم هي متاع يشتريها الزوج بأغلى الثمن، كما في بعض الروايات الواردة في جواز النظر إليها قبل العقد، و كون الطلاق بيد الزوج الذي هو من أخذ بالساق لا يوجب كون التزويج هواناً و ذلّاً.
الخامس ما دلّ على وجوب التعظيم للشعائر
و حرمة الإهانة من العقل و النقل؛ فان الشارع إذا حرّم على الناس اهانة الشعائر و منها المؤمن، فكيف يرضى بتسلط الكافر عليه، مع ان فيه من الإهانة ما لا يخفى.
و يرد على هذا الوجه ما ورد على الوجه السابق.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا في هذا المقام تمامية بعض الأدلة التي استدل بها على القاعدة، و إن كان بعضها الأخر مخدوشاً كما عرفت، فلا مجال للمناقشة فيها من إذ الدّليل.
المقام الثاني-
في مفاد القاعدة،
قد ظهر مما ذكرنا في المقام الأوّل خصوصاً ما مرّ في تقريب دلالة آية نفي السبيل ان مفاد القاعدة انه لم يجعل
[١] القواعد الفقهية للبجنوردي ١: ١٦٢.