القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - في مدرك القاعدة
صورة البقاء ثبوت نفس العين على العهدة، و في صورة التلف ثبوت المثل أو القيمة على العهدة، بحيث يكون ثبوت نفس العين في هذه الصورة مخالفاً لنظر العرف، ان ظاهر قوله: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» فرض الضمان في صورة التلف مع إضافته إلى المتلف بالفتح و لا معنى له الّا كون العين بوجودها الاعتباري بعد التلف ثابتة على عهدة المتلف بالكسر فالتعبير بالضمان في قاعدة الإتلاف يرشدنا الى عدم كون ضمان العين محدود ببقائها و عدم تلفها، بل هو ثابت بعد التلف ايضاً، و لا يجتمع ذلك الّا مع اعتبار بقاء العين و ثبوتها على العهدة بعد التلف ايضاً، و جعل الأداء في حديث «على اليد» غاية للضمان في زمان وجود العين فقط، يوجب حمل الحديث على التعرّض لبعض ما يتعلق بضمان العين المأخوذة، و هو خلاف الظاهر جدّاً، كما لا يخفى.
و خلاصة ما يرد على سيدنا الأستاذ «دام ظله العالي» انّ الضمان بالمعنى الذي أفاده، و هو عهدة الخسارة، هل هو أمر تعليقي و هو عهدة الخسارة لو تلف، بحيث تكون التعليقية دخلية في ماهيّته و حقيقته، حتى لو فرض تحقق المعلق عليه لا تبقى ماهية الضمان، كالواجب المشروط مثل الحجّ، فان اتصافه بكونه واجباً مشروطاً انّما هو فيما إذا لم يتحقق شرطه، و هو الاستطاعة في المثال، فاذا تحقق الشرط يصير واجباً مطلقاً فعليّاً، و في المقام لا بد ان يقال بالضمان ما دام لم يتحقق التلف، فاذا تحقق و صارت العهدة منجزة، يخرج عن الضمان، و عليه فاللازم ان يقال بأنه لا مجال للحكم بالضمان في صورة التلف، مع ان قاعدة الإتلاف صريحة في إثبات الحكم بالضمان بعد تحقق التلف، بسبب الإتلاف؛ فإن الإتلاف في رتبة