القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
الزَّكاةَ* عام يشمل المسلم و الكافر، و لا ينحل الى خطاب خاص بالكافر حتى يقال بالاستحالة؛ نظراً الى عليّة الشيء لعدم نفسه، فالكافر ما دام كافراً يكون مكلّفاً بالعبادات المذكورة، و من شرائط صحتها الإسلام، و بعد الإسلام لا يجب عليه إتيان ما فات في حال الكفر، فتدبر جيّداً.
و منها: الحقوق المختصة بالمخلوقين مع اعتقادهم بثبوتها في أديانهم، كالدين و ضمان المغصوب و ضمان الإتلاف و نحو ذلك، و الظاهر انه لا دلالة للحديث على سقوطها؛ لما ذكرنا من ان مفاده سقوط الآثار المترتبة في الإسلام فقط، و أمّا الآثار الثابتة في حال الكفر ايضاً بمقتضى الدين أو بمقتضى حكم العقل و قضاء ضرورته، فلا دلالة للحديث على سقوطها، و الحقوق المذكورة من هذا القبيل، فيلزم على الكافر الذي تجدد إسلامه أداء ديونه و الخروج عن عهدة الغصب و الإتلاف و نحوها، و ظاهر الأصحاب أيضاً عدم السقوط.
و منها: الحقوق المختصة بالمخلوقين مع عدم اعتقادهم بثبوتها في أديانهم، كما لو لم يعتقدوا ان قتل العمد فيه القصاص، أو ان قتل الخطأ فيه الدية على العاقلة، فإذا أسلم الكافر و قد ارتكب القتل عمداً أو خطأً فهل يسقط القصاص أو الدية عنه في الإسلام أم لا؟ ظاهر كلمات الأصحاب عدم السقوط؛ لإطلاقهم ان حقّ المخلوق لا يسقط، و لكن الظاهر بمقتضى ما ذكرنا في مفاد الحديث إجمالًا هو السقوط؛ لانّ المفروض ثبوت القصاص مثلًا في الإسلام، و لم يكن له سابقة في سائر الأديان، و ليس ثبوته بمقتضى حكم العقل و العقلاء، و قوله [١] تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ
[١] سورة البقرة الآية: ١٧٩.