القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - في مفاد القاعدة و مدلول الحديث،
حصول أحد هذه العناوين لا يمكن ان يكون إسلامه رافعاً للحرمة عن أخته الرّضاعيّة مثلًا و كما انه لم يتوهم أحد ان هذه العناوين إذا حصلت في حال الكفر عن النسب فاسلامه لا يوجب التحريم فكذلك الرضاع و السرّ، ان هذه العناوين إضافات تكوينية، قد تحصل بواسطة الولادة، و قد تحصل بواسطة الرضاع، و قد جعلها الشارع موضوعاً لحرمة نكاحهن، و إذا وجد الموضوع و احرز وجوده وجداناً أو تعبداً يترتب عليه الحكم قهراً.
و نقول: أمّا مسألة الأحداث، فيظهر من كثير من الفقهاء عدم ارتفاع آثارها بالإسلام، قال الشيخ في محكيّ الخلاف [١]: «الكافر إذا تطهر أو اغتسل عن جنابة ثمّ أسلم لم يعتد بهما، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: انه يعتد بهما، دليلنا ما بيّناه من ان هاتين الطهارتين تحتاجان إلى نيّة القربة، و الكافر لا يصح منه نية القربة في حال كفره؛ لانه غير عارف باللّه تعالى، فوجب ان لا يجزيه» فان التعبير بعدم الاعتداد في الصدر، و بعدم الاجزاء في الذيل، يدل على لزوم الوضوء و الغسل عليه بعد الإسلام، كما ان مراده بالتطهر في الصدر هو الوضوء بقرينة اعتبار قصد القربة فيه.
و قال الشهيد الثاني في «المسالك» في باب غسل الجنابة: «انه يمكن ان يقال على هذا يحكم عند الإسلام بسقوط وجوب الغسل عنه ان كان في غير عبادة مشروطة به؛ لان الوجوب من باب خطاب وضع الشرع، ثمّ إذا دخل وقتها أو كان حاصلًا وقت الإسلام حكم عليه بوجوب الغسل، اعمالًا للسبب المتقدم، كما لو أجنب الصبيّ بالجماع، فإنه يجب عليه الغسل
[١] الخلاف ١: ٢٧ و ٧٠.