القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠
و لا وجه للالتزام بعدم لزوم قصد التقرب على النائب، و انّ رضا المنوب عنه بما نسب اليه كاف في مقربيّة العمل له، كما انه لا وجه للالتجاء إلى إنكار النيابة بالمعنى المعروف و إرجاع النّيابة الى ما يساوق إهداء الثواب.
مضافاً الى ما أورد على الأوّل بعد توجيهه بان غرضه ليس تعلق التكليف بالأعم من الفعل و من الرّضا بما يؤتى به عنه بحيث يكون الرّضا أحد فردي الواجب التخييري، و أيضاً ليس غرضه تعلق التكليف بالأعم من الفعل المباشري و الفعل المرضى به، لاستحالة تعلق التكليف بما ليس من ايجادات المكلف، كما انه ليس المراد ان صدور الفعل مع الرّضا به كاف في المقرّبية، بل الغرض ان الفعل المنسوب إليه بالنيابة المشروعة، إذا رضي به المنوب عنه بما هو موافق لأمره و بما هو دين اللّه عليه قربىّ منه، بحيث لو صدر منه مباشرة من حيث كونه كذلك لكان مقرّباً له بلا شبهة.
و محصّل الإيراد: انه لا يتم في النيابة عن الميت، فان المكلف به هو العمل مع قصد الامتثال، فلا بد في سقوط التكليف من حصول هذا المقيّد في هذه النشأة فكون العمل في هذه النشأة، و قيده في نشأة الآخرة ليس امتثالًا للتكليف الذي لا موقع له الّا في النشأة الدنيويّة.
و إلى ما أورد على الثاني بأنّه مناف لظاهر النصوص و الفتاوى؛ فان الحجّ الذي يستنيب فيه الحيّ العاجز، لا يراد منه الّا إسقاط التكليف المتوجه إليه بالاستنابة، لا مجرّد تحصيل ثوابه، مضافاً الى ان تقرّب النائب و إيصال الثواب انّما يتصور فيما كان مستحبّاً في حق النائب كالحج و الزيارة المندوبين، و أمّا القضاء عن الميت وجوباً أو تبرّعاً فلا أمر للنائب إلّا الأمر الوجوبي أو النّدبي بالنيابة لا بالمنوب فيه و أوامر النيابة توصّلية.