القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٨
الأوّل ان غاية كل فعل هي فائدته القائمة به، و هي بوجودها الخارجي غاية، و بوجودها العلمي علة غائية، و الأمر ليس من فوائد الفعل بوجوده الخارجي، كيف و هو متقدم عليه و لا يعقل بقاؤه بعد وجود الفعل؟ فليس بوجوده العلمي علة غائية حتى يوصف بكونه داعياً و باعثاً.
الثاني ان موافقة المأتي به للمأمور به من عناوين الفعل، و قصد الامتثال مرجعه الى قصد إتيان المماثل للمأمور به من حيث انه كذلك، و قصد موافقة الأمر مرجعه الى قصد ما يوافق المأمور به من حيث انه كذلك، و لا يخفى عليك ان موافقة المأتيّ به تارة بالإضافة إلى ذات المأمور به و أخرى بالإضافة إلى المأمور به بما هو مأمور به، و مرجع الأوّل إلى موافقة الفرد للطبيعي و هو أجنبي عن قصد القربة و لا ينطبق عليه عنوان من العناوين الحسنة.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان النائب تارة يأتي بالفعل الموافق لما أمر به المنوب عنه من دون قصد عنوانه، بل يدعوه اليه داع آخر، فالفعل المنسوب الى المنوب عنه غير عبادي، و أخرى يأتي بالفعل بقصد كونه موافقاً لما أمر به المنوب عنه، لا عن المنوب عنه، فالفعل لا يقع عباديّاً لا عن المنوب عنه؛ لعدم إتيانه عنه، و لا عن النائب، لعدم المضايف فيه، إذ لا مأمور به له حتى يقصد كون المأتي به موافقاً للمأمور به، و مجرد كونه موافقا لذات المأمور به لا يجدي في العبادية، و ثالثة يأتي بالفعل بقصد كونه موافقاً للمأمور به عن المنوب عنه، فهذا العنوان المقصود لمّا كان عن المنوب عنه فمضايفه بالإضافة إليه فعليّ، و بعد فرض انتسابه الى من كان مضايفه فعليّاً فيه يمكن إتيان الفعل المعنون بهذا العنوان في ذاته بقصد