القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - في ان قرار الضمان على من تحقق التلف بيده
المقام الثالث-
[في تحقق الاشتراك في باب الغرور]
انّه كما يتحقق في باب اليد الموجبة للضمان التركب و الاشتراك، كما إذا اشتركا في غصب عين بحيث لو لم يكن اشتراك لما كان يتحقق الغصب، و قد عبّرنا عنه في قاعدة ضمان اليد باليد المركّبة، كذلك يتحقق الاشتراك في باب الغرور ايضاً، كما إذا شهدا على مال بأنّه ماله، فأخذه و أتلفه، ثمّ بان انه ملك للغير، و انّ إتلافه إتلاف لمال الغير، فإن شهادة كل واحد جزء سبب في الغرور، و هو قد تحقق بمجموع الشهادتين؛ ضرورة عدم كفاية شهادة واحدة في جواز التصرف في مال، و في هذه الصّورة يتحقق الاشتراك في الضمان، و يمكن فرض الاجتماع على ان يكون فعل كل منهما علة تامة في الغرور، كما لو فرض صدور السبب من كل منهما دفعة، بحيث لو لم يكن أحدهما لكفى الأخر، فيكون كلّ منهما علة مستقلّة بهذا المعنى، و لازم ذلك ايضاً الاشتراك في الضّمان.
المقام الرّابع-
[في ان قرار الضمان على من تحقق التلف بيده]
ظاهر كلام الفقهاء في مسألة تعاقب الأيدي في باب ضمان اليد ان الأيدي و إن كانت كلّها ضامنة، و يجوز للمالك الرجوع الى أيّة واحدة منها شاء، الّا ان قرار الضمان على من تحقق التلف بيده بإتلافه أو بسبب آخر، فاستقرار ضمان الغصب على الغاصب المتلف مثلًا و ظاهر كلماتهم في هذا المقام، أي: قاعدة الغرور، انّ قرار الضمان على الغارّ، و إن المغرور يرجع اليه، و حينئذ لو فرض غار و مغرور و متلف لم يكن مغروراً، كما إذا أخذ العين المغصوبة من يد المغرور قهراً عليه، ثمّ أتلفها، فإنه يجوز للمالك الرجوع الى كل واحد منهم، فاذا رجع الى المتلف و أخذ المثل أو القيمة منه، فلا يجوز له الرجوع الى واحد من الأوّلين؛ لأن المفروض عدم كونه مغروراً من أحدهما، و كون الثاني مغروراً من قبل الأوّل،