القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - في مدرك القاعدة
الغير بعد كون المفروض ان الأخذ منه وقع بالقهر و القوة و بدون إذنه و رضاه كأنه لا يحتاج الى البيان بمثل هذا التعبير، ضرورة انّ الأخذ الكذائي لا يستلزم جواز المعاملة معه معاملة مال نفسه، فالعبارة انّما هي في مقام بيان أمر كأنه عقوبة على الأخذ قهراً، و هو اشتغال الذمة، و كون المال على عهدته، و ضمانه له بنحو الحكم الوضعي، خصوصاً مع ملاحظة وقوع مثل هذه العبارة في مقام افادة اشتغال الذمة، فيقال: لزيد على عهدتي كذا و كذا.
و هذه الاستفادة ليست لأجل مجرّد استعمال كلمة «على» الموضوعة للنسبة الاستعلائية بين الشيء و بين مدخول هذه الكلمة (ضرورة أن استعمالها في الأحكام التكليفية في غاية الكثرة، فيقال: يجب على زيد الصلاة و الصيام و الحج و أشباهها و قد ورد في آية الحج قوله تعالى «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] فأفادت الآية الإلزام بذكر كلمة «على» خاليةً عن ذكر الوجوب و نحوه)، بل لأجل كون المبتدأ هو المال المأخوذ، فملاحظة المبتدأ تقتضي استظهار كون المراد هو الثبوت الوضعي، و كون المال ثابتاً و مستقراً على العهدة، حتى يتحقق أداؤه، و هذا أمر اعتباري لا يكون مورداً لإنكار العقلاء ايضاً.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا ان الظرف في الحديث ظرف مستقر، و مرجعه الى استقرار و ثبوت نفس المال المأخوذ على عهدة ذي اليد حتى يؤدّيه، و هذا مع انه لا يحتاج إلى إضمار ما هو خلاف الأصل كما عرفت معنى في غاية اللطافة و الاستقامة و الملاءَمة، و لا محيص من حمل الرواية
[١] آل عمران: ٩٧.