القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - الأوّل الإجماع على انه لم يجعل في الشريعة حكم موجب لوجود السبيل للكافر على المسلم
بما إذا لم يتحقق السّلطة و السبيل، و إلا لم تجعل مشروعيّة البيع و النكاح و الولاية المذكورات، و بالجملة هذه الآية، و إن لم يقع فيها التعبير بالدين كما في آية الحرج، الّا ان الظاهر اتّحاد سبيلهما، و إن المراد من الجعل المنفي هو الجعل التشريعي المرتبط بمقام الاحكام و تشريعها، و على ما ذكرنا فدلالة الآية على القاعدة ظاهرة.
و لكن أورد على الاستدلال بالآية بأمور:
منها: ان قوله تعالى قبل ذلك فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ قرينة على انه ليس المراد بالآية ما ذكره المستدلّ، بل المراد بها نفي جعل الحجة للكافرين على المؤمنين في يوم القيامة، بمعنى انه في ذلك اليوم الذي هو يوم ظهور الحقائق و انكشاف الواقع، لا يبقى حجة بنفع الكافر على ضرر المسلم، بل تكون الحجة للمؤمنين على الكافرين، و يؤيد هذا المعنى ما رواه الطبري في محكيّ تفسيره عن ابن وكيع بإسناده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رجل: يا أمير المؤمنين أ رأيت قول اللّه وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا و هم يقاتلوننا فيظهرون و يقتلون. قال له عليّ (ع): ادنُه ادنُه ثمّ قال (ع): «فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ و لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» يوم القيامة. و عن ابن عباس تفسير الآية بيوم القيامة، و إن المراد من السبيل فيها هي الحجّة [١].
و الجواب: انّ مجرّد المسبوقيّة بذلك لا دلالة له على الاختصاص، و قد اشتهر ان المورد لا يكون مخصّصاً، غاية الأمر انّ المسبوقية توجب تعميم
[١] جامع البيان المعروف بتفسير الطبرسي ٥: ٣٣٣.