القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - في انه إذا صارت معاملة محرمة لأجل الإعانة على الإثم،
الذي يوجب صدق الإعانة بنظر العرف، و إن لم يكن في البين قصد أصلًا.
الجهة الثالثة-
في انه لا إشكال في صدق الإعانة فيما إذا كان هناك شخصان أحدهما المعين و الآخر المعان،
و أمّا بالنسبة إلى شخص واحد، فهل تتحقق الإعانة أم لا؟ فالمشتري في مثال بيع العنب إذا كان قاصداً باشترائه تخمير العنب المشترى، و كان غرضه من الشراء ذلك، هل يكون عمله حراماً بعنوان الإعانة أم لا؟ يظهر من الشيخ [١] الأعظم (قده) الثاني، إذ انه ذكر ان محل الكلام ما يعد شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير قال: فما تقدم من المبسوط من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستنداً الى قوله (ع) من أعان على قتل مسلم .. محلّ تأمل الّا ان يريد الفحوى.
و يؤيد التعميم الرواية الواردة في لعن الغارس؛ فان حملها على كون المراد من الغرس تخمير الغير، و عدم شمولها لما إذا كان المراد تخميره بنفسه، في غاية البعد، و كذا الرواية الواردة في أكل الطين، الدالة على انّه اعانة على نفسه و لو بالمعنى الذي ذكرناه في معنى الرواية.
و بالجملة ان كان مراد الشيخ (قده) مدخلية وجود الغير في معنى الإعانة عرفاً، حتى لا يكاد يتحقق عندهم بدونه، فالظاهر انّه لا دليل عليه، خصوصاً بعد ما عرفت من الإطلاق في النصوص و بعض الفتاوى، و إن كان مراده مدخليته زائداً على المعنى العرفي، فلا مجال له كما هو ظاهر.
الجهة الرّابعة-
في انه إذا صارت معاملة محرمة لأجل الإعانة على الإثم،
كبيع العنب لأجل صرفه في التخمير، لا يوجب ذلك بطلان المعاملة، و إن قلنا بأن النهي و التحريم المتعلق بالمعاملة يوجب فسادها، على خلاف
[١] المكاسب: ١٨.