القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - السّابع قاعدة الجبّ
كفره؛ إذ لا إشكال في اشتراط الصحة بالإسلام و عدم وقوع العبادة من الكافر متصفة بالصّحة، و مقتضى قوله [١] (ص) الإسلام يجبّ ما قبله، ان الإسلام مسقط لما قبله، فاذا كان كذلك فلا يمكن صدور العمل من الكافر على وجه يوافق الأمر، فلا مجال للقول بكون الكافر مكلفاً بالفروع؛ لعدم جواز التكليف بما لا يطاق عندنا و عند أكثر العقلاء، لو لم يكن ممتنعاً على تقدير الإسلام فهو لغو قطعاً؛ إذ طلب الفعل على تقدير لو أريد الإتيان به على ذلك الفرض أسقط الخطاب خال عن الفائدة بالمرّة.
و الجواب عنه مضافاً الى ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، و إلى ان قاعدة الجبّ كما مرّ البحث فيها سابقاً لا تشمل جميع التكاليف و الأحكام الوضعيّة ما مرّ في تلك القاعدة أيضاً من ان هذا الاشكال انما يرد على تقدير اختصاص التكليف بالكافر و كونه المخاطب بالخصوص، و أمّا على تقدير عمومية الخطاب و ثبوت التكليف بنحو العموم، فلا مجال لهذا الإشكال، لأنه لا يعتبر في التكاليف و الخطابات العامّة ان يكون جميع مصاديقها و أفرادها واجداً للشرائط، فيصح توجيه الخطاب الى العموم و إن كان بعض الافراد عاجزاً غير قادر؛ لانه لا يعتبر في صحته الّا عدم كون الأكثر كذلك، لا كون كل افراده كذلك، و يدلّ عليه الرجوع الى العقلاء الذين هم الملاك في الحكم بصحة الخطاب و عدمها، و بالجملة لو كانت الخطابات العامّة منحلة إلى خطابات جزئية متكثرة حسب تكثر الافراد و تعددها، لكان اللازم ملاحظة حال جميع الافراد؛ لفرض الانحلال، و أمّا مع عدم الانحلال كما هو الحقّ، فلا مجال لملاحظة حال الجميع، فالتكليف
[١] عوالي اللئالي ٢: ٥٤ مسند ابن حنبل ٤: ١٩٩.