القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - في المراد من القاعدة
عرفاً في التخمير، و لو مع العلم بترتبه عليه، فالانحصار و عدمه هو الفارق بين المسألتين.
فحاصل الكلام يرجع الى ان العرف هو الفارق بين الفرضين، و ملاكه الانحصار العرفي و عدمه، كما ان ثبوت الإعانة مع فرض القصد في غير هذه الصورة انّما هو لحكم العرف بذلك، فإنه يرى الفرق بين غارس النخل لأجل استفادة الخمر، و بين الغارس لا لذلك، نعم يبقى الكلام في مثل قوله (ص) من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه، و اللازم ان يقال بعد ظهور عدم كونه في مقام الاخبار عن تحقق الإعانة العرفية بذلك: ان المراد هو تحقق الإعانة تعبّداً و ترتب آثارها عليه كذلك، و لا مانع من الالتزام به بعد دلالة الرّواية عليه، و يمكن ان يقال بأنه حيث يترتب الموت غالباً على أكل الطين، فآكل الطين لا يكاد ينفك عن القصد، و الإعانة انما هي بلحاظ القصد فتدبّر.
ثمّ ان الموارد المرتبطة بهذه القاعدة في الفقه كثيرة، مثل مسألة بيع العنب ممن يعلم انه يجعله خمراً، و بيع الخشب ممن يعلم أنه يجعله صنماً، و إجارة الدكان لبيع الخمر، أو الدار لصنعها، و إجارة الدابة أو السفينة لحمل الخمر، و بيع السلاح من أعداء الدين، و إن كان يحتمل فيه ان لا تكون حرمته من باب الإعانة، بل من حيث نفسه، و الضابط في الموارد الخالية عن النص جوازاً أو منعاً مراعاة ما ذكرناه في معنى الإعانة من اعتبار أحد أمرين على سبيل منع الخلو، امّا القصد الى ترتب فعل الحرام عليه، بمعنى كون الغرض من الفعل و إيجاد المقدمة ترتب الحرام عليه و وجوده في الخارج، و أمّا كون الفعل قريباً الى الحرام و جزءاً أخيرا من العلة التامة،