القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦ - الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ و أخرى بالبينة، في قوله [١] تعالى «قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» مع ان توصيف البيّنة بكونها من ناحية الرّب ايضاً يدل على كون المراد هي الحجّة الواضحة.
و يدلّ على كون المراد بالبيّنة في الموثقة خصوص المعنى الاصطلاحي، انه لو كان المراد بها هو المعنى اللغوي، يلزم ان تكون الاستبانة أيضاً من مصاديق البيّنة، فيكون العطف من قبيل عطف العام على الخاص، و هو خلاف ما هو المتفاهم عرفاً منها، كما لا يخفى.
و دعوى انه يمكن ان يكون المراد بالبيّنة في النبويّين ايضاً هو المعنى اللغوي لا شهادة عدلين، مدفوعة مضافاً الى كونه خلاف ما فهمه الأصحاب منهما، و قد عبروا بمثلهما في كتاب القضاء اقتباساً منه (ص) مع وضوح كون مرادهم هو المعنى الاصطلاحي بأنه لو كان المراد بها هو المعنى اللغوي الذي هو الحجة، لكان المنكر ايضاً واجداً للحجة، خصوصاً لو كان تعريفه: انه من كان قوله موافقاً للأصل أو الظاهر؛ فان المنكر حينئذ يكون واجداً للحجة، فلا يبقى فرق بينه و بين المدعي، و لا وجه لترجيحه عليه بعد اشتراكهما في ثبوت الحجة لهما، كما هو ظاهر.
فانقدح انه لا مجال لإنكار كون البينة في الرّواية بالمعنى الاصطلاحي الذي هو شهادة عدلين، و إن الرواية ظاهرة في اعتبارها و حجّيتها.
ثمّ ان في الرواية اشكالًا ثالثاً؛ و هو انه قد جعلت البيّنة فيها غاية للحلّ، فكأنه قال (عليه السلام) [٢]: كل شيء لك حلال حتى تعلم حرمته
[١] سورة الأعراف: الآية ١٠٥. [٢] الوسائل ١٢: ٦٠ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤.