القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - في موارد تطبيق هذه القاعدة،
ثمّ انه فرق بين هذه الآية و بين آية نفي السبيل من جهة ان مقتضى تلك الآية كما ذكرنا في معناها عدم ثبوت السبيل للكافر على المؤمن من ناحية الشرع، و أمّا لو فتح المسلم سبيلًا له عليه، كما إذا أتلف ماله المحترم، فضمانه ثابت عليه، و لا ينافي الآية بوجه، و السرّ فيه ان نفي السبيل وقع بلسان نفي جعل اللّه إياه، و هو ظاهر في ما، جانب الشرع ابتداءً و أمّا هذه الآية فلسانها نفي ثبوت السبيل مطلقاً، و هو ينافي الضمان في المورد المزبور و مثله، فتدبّر.
ثمّ ان تعليق الحكم على الإحسان ظاهر في ارتباط نفي السبيل بحيثية الإحسان، فمرجعه الى عدم ثبوت السبيل من ناحية الإحسان، و في مورده المرتبط به، و أمّا السبيل بلحاظ عنوان آخر موجب للضمان، فلا مانع منه، و إن كان مقروناً بالإحسان، فلو أتلف الودعي الوديعة اختياراً و عمداً، يكون ضامناً لها؛ لارتباط الضمان بما هو خارج عن الإحسان، و داخل في عنوان آخر، فلا منافاة بين الأمرين.
الموقف الثالث-
في موارد تطبيق هذه القاعدة،
فنقول: تارة تلاحظ القاعدة بالنسبة إلى الإحسان بمعنى دفع الضرر و منعه عن الغير، و أخرى بالنسبة إلى الإحسان بمعنى جلب المنفعة و إيصالها الى الغير على تقدير كونه إحساناً.
امّا الأوّل فموارده كثيرة مثل ما إذا رأى اشتعال النّار في لباس إنسان و توقف طريق حفظه عن الهلاك أو الاحتراق على تمزيق لباسه و قطعه، فانّ الممزق القاصد للحفظ لا شبهة في كونه محسناً تنطبق عليه القاعدة، فيحكم بعدم ضمانه لذلك اللّباس، و لو خرج عن المالية بالمرّة.