القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
الأمانة إلى مالكها، و حفظ النفس المحترمة من الهلاك، و غير ذلك من المستقلّات العقلية، و لا ريب عند العقل في استحقاق الثواب و ترتب الجزاء عليها، من دون فرق بين البالغ و الصبي، خصوصاً إذا كان مراهقاً، و قد بقي مقدار شهر أو يوم أو ساعة إلى بلوغه الشرعي، و لا مجال لعروض التخصيص لما يستقل به العقل، و عليه فاللّازم بقاعدة الملازمة استحباب هذه الأمور شرعاً، و ترتب ثواب الاستحباب عليها، و بعدم القول بالفصل بين المستقلّات العقلية و غيرها، يتمّ المطلوب و يثبت الاستحباب في سائر الواجبات ايضاً.
و يرد عليه: ان لازم ذلك الالتزام باستحقاق العقوبة في ما يستقل العقل بقبحه كالظلم و منع المالك من وديعته، و قتل النفس المحترمة، و غير ذلك من المستقلات العقلية، و الظاهر انه لا يلتزم به المستدلّ بوجه، لأن الصبي لا يؤاخذ بشيء من ذلك أصلًا من جهة الشرع كما لا يخفى.
رابعها: الاعتبار العقلي؛ فإنه من المستبعد جدّاً ان يكون هناك فرق بين ما قبل البلوغ بساعة و ما بعده؛ فان المراهق المقارب للبلوغ جدّاً، لا ريب في انّه بمكان من الإخلاص و العبودية للّه تعالى كما بعد البلوغ، بل في الحالة الأولى ربا يكون أشد من الحالة الثانية، فيبعد كونه مأجوراً على الثانية دون الاولى.
و يرد عليه: ان ذلك مجرّد استبعاد لا يكاد يصلح لان يكون دليلًا، و يجرى هذا الاستبعاد في جميع التقديرات الشرعية؛ فإنه من البعيد ان يكون الماء أقل من الكرّ بمقدار قليل و مع ذلك لا يترتب عليه شيء من آثار الماء الكرّ أصلًا، أو يصلّي الإنسان قبل الوقت عمداً بلحظة يدخل