القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - الثالث من موارد الخلاف ما لو كان حال اليد في السابق معلوماً،
و الظاهر عدم اعتبار اليد في الصّورتين؛ لعدم بناء العقلاء على ملاحظتها و ترتيب الأثر عليها؛ و ذلك لانّ الوقف الذي مرجعه الى تحبيس المال، و إن كان لا يختص بالمتشرعة، ضرورة ثبوته بين العقلاء غير المنتحلين للشريعة، كما نراه بالوجدان، الّا ان المسوغ لنقل العين الموقوفة عند العقلاء امّا ان يكون منتفياً رأساً، كما لعلّه الظاهر، أو يكون على تقدير وجوده نادراً جدّاً، بحيث لو تصرف ذو اليد في العين الموقوفة تصرفاً كاشفاً عن الملك و تعامل معها معاملة الملك لا يرونه الّا عاديا، و لا يخطر ببالهم احتمال عروض المسوّغ لنقلها و صيرورتها ملكاً له، كما ان الأمر في نظر المتشرعة أيضاً كذلك، مع انه يجوز بيع الوقف في شريعة الإسلام في موارد كثيرة على ما قيل، و إن كان بعضها بل جلّها لا يخلو عن نظر و إشكال؛ فإنهم أيضاً ينكرون على من في يده العين الموقوفة إذا تعامل معها معاملة الملك، و يتّهمونه بالتصرف فيها تصرّفاً عدوانيّاً.
و بالجملة لمّا كان المناط و الملاك في اعتبار اليد هو بناء العقلاء، و قد عرفت ان المسوّغ لبيع الوقف عندهم أمره دائر بين ان يكون منتفياً رأساً، و بين ان يكون ثابتاً مع ندرته جدّاً، فالظاهر انهم لا يعتبرون اليد في الصورتين؛ لأن الغلبة المورثة للظن بكون ما في اليد ملكاً لذيها لا تكون ثابتة في العين التي كانت موقوفة، لو لم نقل بأن الغلبة الموجبة للظن ببقائها على الحالة السّابقة ثابتة، كما هو الظاهر، فالتفصيل المذكور لا وجه له.
ثمّ انّ ما ذكرنا كله، انّما هو فيما لو علم بكون العين في السّابق موقوفة، و أمّا لو لم يعلم ذلك، بل احتمل ان تكون العين التي تحت يد المستولي موقوفة، فلا ريب في اعتبار اليد هنا و عدم اعتناء العقلاء بهذا