القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - انّك عرفت ان الإقرار ظاهره الإثبات و جعل الشيء ذا قرار،
فلا فرق بينهما؟ الظاهر هو الثاني، و إن كان ظاهر المحقق البجنوردي في قواعده [١] الفقهية هو الأوّل، ثمّ ان ما ذكرنا في الإشارة يجري في الكتابة من دون فرق.
الأمر الثاني-
انّك عرفت ان الإقرار ظاهره الإثبات و جعل الشيء ذا قرار،
فاذا كان الإقرار على النفس بهذه الصورة، اي: بصورة الإثبات، فلا شبهة في نفوذه و كونه مصداقاً للقاعدة، و أمّا إذا كان بصورة النفي و الإنكار، كما إذا نفى الحق عن نفسه بعد إقرار الطرف بثبوته له، كما إذا قال البائع مثلًا له: لك الخيار علىّ في هذه المعاملة الواقعة، فنفى ثبوت الخيار لنفسه، و أنكر ما أقره البائع على نفسه، أو نفى المال، كما إذا قال له ذو اليد: هذا المال الذي في يدي لك، فنفى كون المال له و أنكر ما أقرّه ذو اليد على نفسه، أو نفى النسبة، كما إذا قال ورثة الميت له: أنت شريكنا في الإرث: لأنّك أخ لنا، فنفى الأخوّة و كونه وارثاً للميّت، فهل يكون مصداقاً للقاعدة، و يكون النفي و الإنكار الذي يرجع الى الإقرار على النفس نافذاً عليه و ممضى بضرره أم لا؟
و الثمرة بين الوجهين تظهر في الرجوع عن هذا الإنكار و تصديق المقر فيما أقربه بعده، فان كان هذا الإنكار إقراراً على النفس، فلا يسمع الإنكار بعد الإقرار و الرجوع عنه، كما سيأتي التكلم فيه ان شاء اللّه تعالى، و إن لم يكن إقراراً على النفس، فلا مانع من السماع بعد عدم كونه إنكاراً بعد إقراراً.
و الظاهر بملاحظة ما عرفت من لزوم الرجوع الى العرف في
[١] القواعد الفقهية ٣: ٤٩.