القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - في موارد تطبيق القاعدة،
حتى في مثل اجارة العبد للخدمة للكافر؛ فإنّ الإجارة المتقومة برضا الطرفين المفيدة لملك المنفعة لا تؤثر إلّا في استحقاق المؤجر للأجرة و المستأجر للخدمة، و مجرد الاستحقاق لا يوجب تحقق السبيل المنفي، و كذا كون المنفعة خدمة و كون الأجير عبداً؛ لعدم الفرق بين الخدمة و الخياطة مثلًا و عدم الفرق بين الحرّ و العبد من هذه الجهة، فكما ان استيجار الحرّ للخياطة لا يوجب تحقق السبيل و العلوّ، فكذلك استيجار العبد للخدمة.
فالظاهر عندي هو القول الثاني، و هو الجواز مطلقا؛ لما ذكر، و مما ذكرت يظهر حكم اعارة العبد المسلم للكافر؛ فإنه لا مانع منها؛ لعدم تحقق السبيل بمجرد تأثير العارية في ثبوت حق الانتفاع بالعين المعارة؛ لعدم كون مثل هذا الحق موجباً لتحقق السبيل و العلوّ.
ثمّ انه بعد جواز الإعارة يظهر ان الحكم بالجواز في الإيداع عنده يكون بطريق أولى؛ لأن مجرد تسليط الكافر على حفظ العبد المسلم من دون ان يكون له حق الانتفاع ايضاً، لا يكون سبيلًا و علوّاً أصلًا، و كون تشخيص كيفية الحفظ بيد الكافر، لا يقتضي سبيلًا له عليه، فلا مانع من الإيداع.
و منها: جعل العبد المسلم رهناً عند الكافر و فيه أقوال: المنع مطلقا، كما عن القواعد و الإيضاح، و الجواز مطلقا، و التفصيل بين ان يكون العبد المسلم المرهون عند مسلم حسب رضاء الطرفين فيجوز و بين ان يكون تحت يد الكافر فلا يجوز، كما اختاره الشيخ الأعظم (قده) [١].
و الظاهر هو الثاني؛ لأن مجرد كونه وثيقة عند الكافر و تحت يده
[١] المكاسب: ١٥٩.