القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - في مدرك القاعدة
و بالجملة فما يترتب على الضمان مجموع الحكمين الذي لا يكون في غير مورد الضمان أصلًا.
و عليه فالاتحاد و الهوهوية المعتبرة في القضية الحملية في قوله: ما أخذت اليد عليها، انّما هو باعتبار كون الموجود الخارجي نفس ما تعلّق به هذا الأمر الاعتباري الّذي هو الضمان، فلم يتحقق اتحاد الأمر الخارجي مع الأمر الاعتباري، بل الاتحاد بين الأمر الخارجي و بين كونه متعلقاً للأمر الاعتباري، فالمقام نظير قوله: هذه الدار مستأجرة؛ فإنه لا خفاء في تحقق ملاك الحمل فيها، مع كون الاستيجار امراً اعتبارياً؛ لان الاتحاد انما هو بين الدار و بين كونها متعلقة للاستيجار المتعلق بالدار الخارجية، كما هو واضح.
ثمّ انه ذكر سيدنا الأستاذ [١] (قدّس سرّه) انه قد يتعلق الضمان بالكلي الذي له موطن آخر غير ذمة الضّامن، و أثره حينئذ جواز مطالبة المضمون له الضامن بذلك الكلّي ان لم يقدر على استيفائه و أخذه من المضمون عنه «المديون» و ليس أثره عند العقلاء و العرف مجرد اشتغال ذمة الضامن للمضمون، و لكن استقر مذهب الإماميّة في كتاب «الضمان» على ان المراد به هناك هو انتقال الذمّة و تحقق الاشتغال للضّامن في ظرف خاص، و منشؤه دلالة الأدلة الخاصة و الروايات المعتبرة عليه، و عليه فما هو مذهبنا في باب الضمان مخالف لما هو مقتضاه بنظر العقلاء.
امّا فقهاء العامة، فلأنهم لا يرون اعتباراً للروايات التي أشير إليها، فقد ذهبوا الى ان المراد بالضمان في كتاب الضمان هو ما عليه العقلاء، و قالوا: انه عبارة عن ضمّ ذمة إلى ذمّة أخرى و ليس مرادهم بذلك
[١] كتاب الغصب مخطوط.