القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - الثالث الروايات الواردة في هذا الباب،
أو تقوم البيّنة على حرمته، فغاية مدلول الرواية حجية البيّنة لإثبات حكم الحرمة لا إثبات الموضوعات كخمرية هذا المائع و كريّة ذلك الماء و أشباههما، بل لا تدل على حجيّتها لإثبات الاحكام الجزئية، كنجاسة هذا الثوب و ملكية ذلك الشيء لفلان و أمثال ذلك، فالموثقة لا تنطبق على المدعى في باب حجية البيّنة.
و الجواب: انه لا خفاء في كون الموثقة واردة في الشبهات الموضوعيّة؛ فإن الأمثلة المذكورة فيها و إن كانت خارجة عن الصغروية للكبرى المذكورة فيها على ما عرفت، الّا ان التعرض لها و إيرادها و لو بعنوان بيان النظائر و الأشباه، يدلّ على ان المفروض في الرّواية خصوص الشبهة الموضوعية التحريميّة، و عليه فالمراد بالاستبانة المذكورة في الرّواية هو استبانة العنوان المحرم، و كون مورد الشبهة مصداقاً للخمر مثلا لا استبانة الحكم المتحقق في الشبهة الحكمية أيضاً، و قيام البينة صار معطوفاً على الاستبانة بالمعنى المذكور، فلا بد من ان يكون المراد به هي البيّنة القائمة على تشخيص الموضوع و بيان العنوان المحرّم، لا البينة على الحكم كما هو ظاهر، فالإنصاف تمامية دلالة الرواية على اعتبار البينة في الموضوعات الخارجيّة.
و من الرّوايات: رواية عبد الله بن سليمان المروية في الكافي [١] و التهذيب عن الصادق (عليه السلام) في الجبن: كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك ان فيه ميتة. و الرواية بلحاظ ورودها في الجبن الذي يكون منشأ الشك في حليّته وجود الميتة فيه، و بعبارة اخرى كون الشبهة موضوعية، و بلحاظ قوله (ع): انّ فيه ميتة، ظاهرة في انّ مجيء
[١] الكافي ٦: ٣٣٩ ح ٢.